تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
شرح
ومن ثم كان مقتضى الجمع بين النصوص هو التقييد لولا ما رواه في الكافي في الصحيح عن العيص بن القاسم : " سألت أبا عبد الله غليه السلام عن سؤر الحائض ؟ فقال : لا تتوضأ منه وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ثم تغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل هو وعائشة في إناء واحد ويغتسلان جميعا " ( 1 ) ، فإنه ظاهر في اختصاص ارتفاع الكراهة بالأمانة بالجنب ، وعدم ارتفاعها بذلك في الحائض . نعم ، استشكل فيه برواية الشيخ له في كتابيه باسقاط " لا " من الجواب . لكنه قد يدفع بما اشتهر من أضبطية الكافي ، وبأصحية سنده قال في مفتاح الكرامة : " ويؤيده ما نقل من أن الشيخ رواها مرة أخرى في التهذيب كالكليني " ، ونحوه ذكر الوحيد في حاشية المدارك بل ظاهر الوسائل موافقة الشيخ للكافي في إثبات " لا " . مضافا إلى استفادة ذلك من صحيح ابن أبي يعفور : " سألت أبا عبد الله عليه السلام : أيتوضأ الرجل من فضل المرأة ؟ قال : إذا كانت تعرف الوضوء ، ولا تتوض من سؤر الحائض " ( 2 ) ، فإن الظاهر أن اعتبار معرفة الوضوء في المرأة راجع إلى اعتبار أمانتها في رفع الكراهة ، فإطلاق النهي مع ذلك في سؤر الحائض ظاهر في عموم كراهته . وقد يؤيده صحيح أبي بصير عنه عليه السلام : " سألته هل يتوضأ من فضل وضوء الحائض ؟ قال : لا " ( 3 ) ، فإن فرض وضوئها مثير لاحتمال أمانتها ، فاغفال التقييد بها مشعر بعموم الكراهة فتأمل جيدا . وأما ما في الجواهر من أن ذلك ينافي النصوص المقيدة بعدم الأمانة فلا مجال له بعد إمكان الحمل على اختلاف جهات الكراهة ومراتبها ، حيث يكون المتحصل من مجموع النصوص أن في الحائض كراهتين : ذاتية لا تزول بالأمانة ، وعرضية تزول بها ، وتشاركها فيها الجنب ، بل مطلق المرأة ، كما هو مقتضى صحيح
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الأسئار حديث : 1 . ( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الأسئار حديث : 3 . ( 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الأسئار حديث 7 .