شرح
ومن ثم كان مقتضى الجمع بين النصوص هو التقييد لولا ما رواه في الكافي
في الصحيح عن العيص بن القاسم : " سألت أبا عبد الله غليه السلام عن سؤر الحائض ؟ فقال :
لا تتوضأ منه وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ثم تغسل يديها قبل أن
تدخلهما الإناء . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل هو وعائشة في إناء واحد ويغتسلان
جميعا " ( 1 ) ، فإنه ظاهر في اختصاص ارتفاع الكراهة بالأمانة بالجنب ، وعدم ارتفاعها
بذلك في الحائض .
نعم ، استشكل فيه برواية الشيخ له في كتابيه باسقاط " لا " من الجواب .
لكنه قد يدفع بما اشتهر من أضبطية الكافي ، وبأصحية سنده قال في مفتاح
الكرامة : " ويؤيده ما نقل من أن الشيخ رواها مرة أخرى في التهذيب كالكليني " ،
ونحوه ذكر الوحيد في حاشية المدارك بل ظاهر الوسائل موافقة الشيخ للكافي في
إثبات " لا " .
مضافا إلى استفادة ذلك من صحيح ابن أبي يعفور : " سألت أبا عبد الله عليه السلام :
أيتوضأ الرجل من فضل المرأة ؟ قال : إذا كانت تعرف الوضوء ، ولا تتوض من سؤر
الحائض " ( 2 ) ، فإن الظاهر أن اعتبار معرفة الوضوء في المرأة راجع إلى اعتبار أمانتها
في رفع الكراهة ، فإطلاق النهي مع ذلك في سؤر الحائض ظاهر في عموم كراهته .
وقد يؤيده صحيح أبي بصير عنه عليه السلام : " سألته هل يتوضأ من فضل وضوء
الحائض ؟ قال : لا " ( 3 ) ، فإن فرض وضوئها مثير لاحتمال أمانتها ، فاغفال التقييد بها
مشعر بعموم الكراهة فتأمل جيدا .
وأما ما في الجواهر من أن ذلك ينافي النصوص المقيدة بعدم الأمانة فلا
مجال له بعد إمكان الحمل على اختلاف جهات الكراهة ومراتبها ، حيث يكون
المتحصل من مجموع النصوص أن في الحائض كراهتين : ذاتية لا تزول بالأمانة ،
وعرضية تزول بها ، وتشاركها فيها الجنب ، بل مطلق المرأة ، كما هو مقتضى صحيح
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الأسئار حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الأسئار حديث : 3 .
( 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الأسئار حديث 7 .