شرح
ابن أبي يعفور .
بقي في المقام أمرر :
الأول : أن صريح غير واحد من النصوص اختصاص الكراهة بالوضوء وعدم
كراهة الشرب ، فإطلاق كراهة السؤر غير ظاهر .
ومجرد اشتهار الإطلاق بين الأصحاب ، حتى قد يدعى عليه الإجماع ، لا
مجال للاعتماد عليه في رد النصوص مع ما هر الظاهر للممارس من تسامحهم في
المكروهات والمستحبات .
كما لا وجه لردها بدعوى مناسبة الإطلاق للتقييد بالأمانة المقصود بها
الاحتراز عن النجاسة ، حيث لا فرق في رجحانه بين الوضوء والشرب وغيرهما مما
يتوقف على الطهارة ، فإنه اجتهاد في مقابلة النص .
نعم ، بناء على ما ذكرنا من ثبوت كراهتين قد يتجه ذلك بحمل النصوص
المفصلة بين الوضوء والشرب على الكراهة الذاتية التي لا ترتفع بالأمانة ،
والنصوص المقيدة بالأمانة على الكراهة العرضية الطريقية الشاملة لمطلق
الاستعمال ، حذرا من النجاسة بإلغاء خصوصية موردها وهو الوضوء بعد عدم
تصريحها بالاختصاص به .
الثاني : الظاهر عدم الإشكال في حمل النهي على الكراهة ويكفي فيه اشتهار
ذلك بين الأصحاب مع ما هو المعلوم من كثرة الابتلاء بالحكم المذكور ، فلو كان
النهي تحريميا لم يخف عليهم .ومن ثم لا يبعد حمل إطلاق النهي المحكي عن المقنع على الكراهة .
الثالث : عن الشهيد في البيان أنه عمم الحكم إلى كل من لا يؤمن ، واستحسنه
في الروضة ، واستظهره في كشف اللثام ، وفي مفتاح الكرامة : " وهو الظاهر من
الشيخين والعجلي والمحقق في الأطعمة ، والأستاذ أنه في غاية القوة " .
هذا ، ولو أريد بذلك تعميم الكراهة الشرعية بفهم عدم الخصوصية فهو
ممنوع .
وإن أريد حسن الاحتياط عقلا فهو يجري في كل احتمال ، ولا يختص بغير
المأمون .