تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
شرح
ابن أبي يعفور . بقي في المقام أمرر : الأول : أن صريح غير واحد من النصوص اختصاص الكراهة بالوضوء وعدم كراهة الشرب ، فإطلاق كراهة السؤر غير ظاهر . ومجرد اشتهار الإطلاق بين الأصحاب ، حتى قد يدعى عليه الإجماع ، لا مجال للاعتماد عليه في رد النصوص مع ما هر الظاهر للممارس من تسامحهم في المكروهات والمستحبات . كما لا وجه لردها بدعوى مناسبة الإطلاق للتقييد بالأمانة المقصود بها الاحتراز عن النجاسة ، حيث لا فرق في رجحانه بين الوضوء والشرب وغيرهما مما يتوقف على الطهارة ، فإنه اجتهاد في مقابلة النص . نعم ، بناء على ما ذكرنا من ثبوت كراهتين قد يتجه ذلك بحمل النصوص المفصلة بين الوضوء والشرب على الكراهة الذاتية التي لا ترتفع بالأمانة ، والنصوص المقيدة بالأمانة على الكراهة العرضية الطريقية الشاملة لمطلق الاستعمال ، حذرا من النجاسة بإلغاء خصوصية موردها وهو الوضوء بعد عدم تصريحها بالاختصاص به . الثاني : الظاهر عدم الإشكال في حمل النهي على الكراهة ويكفي فيه اشتهار ذلك بين الأصحاب مع ما هو المعلوم من كثرة الابتلاء بالحكم المذكور ، فلو كان النهي تحريميا لم يخف عليهم .ومن ثم لا يبعد حمل إطلاق النهي المحكي عن المقنع على الكراهة . الثالث : عن الشهيد في البيان أنه عمم الحكم إلى كل من لا يؤمن ، واستحسنه في الروضة ، واستظهره في كشف اللثام ، وفي مفتاح الكرامة : " وهو الظاهر من الشيخين والعجلي والمحقق في الأطعمة ، والأستاذ أنه في غاية القوة " . هذا ، ولو أريد بذلك تعميم الكراهة الشرعية بفهم عدم الخصوصية فهو ممنوع . وإن أريد حسن الاحتياط عقلا فهو يجري في كل احتمال ، ولا يختص بغير المأمون .