شرح
خصوصا ما لم يعتمد على موصوف ، كما في المقام ، لأن الموصول وإن كان يحكي
عن الذات ، إلا أنه يحكي عنها حكاية هيئة اسم الفاعل والمفعول بما أنه معنى حرفي ،
وليست حكاية الاسم الجامد الذي يعتمد عليه الوصف .
وما ذكره بعض مشايخنا من وروده في مقام التحديد الموجب لظهوره في
المفهوم وإن لم يكن مفهوم الوصف حجة .
غير ظاهر الوجه ، فإن انتقال الإمام عن مورد السؤال وهو الحمامة إلى
مطلق ما لا يؤكل لحمه ظاهر في كونه في مقام ضرب القاعدة لا التحديد .
ودعوى : أن اشتمال الخبر في الجملة الخبرية على الفاء ملحق لها بالجملة
الشرطية في الدلالة على المفهوم .
مدفوعة : - مع خلو موضع استدلال الشيخ عن الفاء في رواية كتابيه - بأن
تشبيههم الجملة الخبرية بالشرطية في دخول الفاء ، لا يقضي باشتراكهما في الدلالة
على المفهوم ، بل المتيقن من دلالة الفاء تأكيد إشعار الجملة بعلية المبتدأ للخبر من
دون أن تدل على الانحصار الذي يتوقف على المفهوم ، ولم أعثر عاجلا على
تصريح منهم بما زاد على ذلك .
نعم ، لا إشكال في ظهوره في خصوصية مأكول اللحم في الجملة ، كما هو
مقتضى العلية ، والظاهر بقرينة ذكر " كل " أن خصوصيته بلحاظ عموم عدم المنهي
عن سؤره ، بخلاف غيره ، فإن بعض أفراده منهي عنه ، فتكون العلية في الحقيقة
بلحاظ مقام الاثبات ، لأن موضوع القاعدة علة في حصول العلم بالحكم وإن لم يكن
علة له ثبوتا .
وأما الإشكال في ظهوره قي المفهوم بأنه لا يناسب عدم اكتفاء السائل بالصدر
في معرفة حكم مالا يؤكل لحمه من الطير وتكراره السؤال عن حكم الباز والصقر
والعقاب - كما أشار إليه الفقيه الهمداني قدس سره - .
فمدفوع بما أشرنا إليه غير مرة من قرب حمل هذا النحو من التقطيع في
الأسئلة على كون كل سؤال كلاما مستقلا عن غيره ، لا متصلا به ليكشف عن حاله .