تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
شرح
خصوصا ما لم يعتمد على موصوف ، كما في المقام ، لأن الموصول وإن كان يحكي عن الذات ، إلا أنه يحكي عنها حكاية هيئة اسم الفاعل والمفعول بما أنه معنى حرفي ، وليست حكاية الاسم الجامد الذي يعتمد عليه الوصف . وما ذكره بعض مشايخنا من وروده في مقام التحديد الموجب لظهوره في المفهوم وإن لم يكن مفهوم الوصف حجة . غير ظاهر الوجه ، فإن انتقال الإمام عن مورد السؤال وهو الحمامة إلى مطلق ما لا يؤكل لحمه ظاهر في كونه في مقام ضرب القاعدة لا التحديد . ودعوى : أن اشتمال الخبر في الجملة الخبرية على الفاء ملحق لها بالجملة الشرطية في الدلالة على المفهوم . مدفوعة : - مع خلو موضع استدلال الشيخ عن الفاء في رواية كتابيه - بأن تشبيههم الجملة الخبرية بالشرطية في دخول الفاء ، لا يقضي باشتراكهما في الدلالة على المفهوم ، بل المتيقن من دلالة الفاء تأكيد إشعار الجملة بعلية المبتدأ للخبر من دون أن تدل على الانحصار الذي يتوقف على المفهوم ، ولم أعثر عاجلا على تصريح منهم بما زاد على ذلك . نعم ، لا إشكال في ظهوره في خصوصية مأكول اللحم في الجملة ، كما هو مقتضى العلية ، والظاهر بقرينة ذكر " كل " أن خصوصيته بلحاظ عموم عدم المنهي عن سؤره ، بخلاف غيره ، فإن بعض أفراده منهي عنه ، فتكون العلية في الحقيقة بلحاظ مقام الاثبات ، لأن موضوع القاعدة علة في حصول العلم بالحكم وإن لم يكن علة له ثبوتا . وأما الإشكال في ظهوره قي المفهوم بأنه لا يناسب عدم اكتفاء السائل بالصدر في معرفة حكم مالا يؤكل لحمه من الطير وتكراره السؤال عن حكم الباز والصقر والعقاب - كما أشار إليه الفقيه الهمداني قدس سره - . فمدفوع بما أشرنا إليه غير مرة من قرب حمل هذا النحو من التقطيع في الأسئلة على كون كل سؤال كلاما مستقلا عن غيره ، لا متصلا به ليكشف عن حاله .