شرح
فالأولى الجمع بينها بالحمل على الكراهة ، كما قد يشهد به مرسل الوشا عن
أبي عبد الله عليه السلام : " إنه كان يكره سؤر كل شئ لا يؤكل لحمه " ( 1 ) .
الثاني : ما عن السرائر من نجاسة سؤر ما أمكن التحرز عنه من غير مأكول
اللحم من حيوان الحضر غير الطيور ، وقال : " ولا بأس بأسآر الفأر والحيات وجميع
حشرات الأرض " .
وهو بظاهره غريب ، لبعد كون سهولة التحرز معيارا في النجاسة مع أنه
إن أراد بذلك نجاسة ذي السؤر أو نجاسة لعابه فهو موكول إلى مبحث تعداد
النجاسات .
وإن أراد بذلك طهارته مع نجاسة سؤره فهو - مع غرابته جدا - لا شاهد له ، إذ
النصوص الناهية عن بعض الأسئار لم تتضمن الحكم بنجاستها ، فإن فرض فهم
النجاسة منها بجعل النهي كناية عنها تعين حملها على نجاسة ذي السؤر لعدم
التفكيك بينهما عرفا ، وإلا تعين الجمود على النهي بالبناء على حرمة السؤر دون
نجاسته ، لأن التفكيك بينهما أهون بمراتب من التفكيك بين نجاسة السؤر ونجاسة
ذي السؤر .
ومن ثم لا يبعد التصرف في كلامه بحمل نجاسة السؤر فيه على مجرد
حرمته ، فيكون مساوقا لما عن المبسوط والمهذب من المنع عن سؤر ما لا يؤكل
لحمه من حيوان الحضر غير الآدمي والطيور ، إلا ما لا يمكن التحرز عنه كالهر
والفارة .
وعلى كل فالجميع خال عن الدليل ، لأن النصوص المتقدمة فيما لا يؤكل
لحمه لو تمت دلالتها لا تصلح للاستدلال عليه ، لأنه أخص منها كثيرا ، فحملها عليه -
مع خلوه عن الدليل - تخصيص كثير مستهجن بل هو يرجع إلى عدم سوقها للمفهوم
وعدم صلوحها للاستدلال .
الثالث : ما عن الشيخ في المبسوط والمرتضى وابن الجنيد من المنع من سؤر
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الأسئار حديث : 2 ،