تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
شرح
فالأولى الجمع بينها بالحمل على الكراهة ، كما قد يشهد به مرسل الوشا عن أبي عبد الله عليه السلام : " إنه كان يكره سؤر كل شئ لا يؤكل لحمه " ( 1 ) . الثاني : ما عن السرائر من نجاسة سؤر ما أمكن التحرز عنه من غير مأكول اللحم من حيوان الحضر غير الطيور ، وقال : " ولا بأس بأسآر الفأر والحيات وجميع حشرات الأرض " . وهو بظاهره غريب ، لبعد كون سهولة التحرز معيارا في النجاسة مع أنه إن أراد بذلك نجاسة ذي السؤر أو نجاسة لعابه فهو موكول إلى مبحث تعداد النجاسات . وإن أراد بذلك طهارته مع نجاسة سؤره فهو - مع غرابته جدا - لا شاهد له ، إذ النصوص الناهية عن بعض الأسئار لم تتضمن الحكم بنجاستها ، فإن فرض فهم النجاسة منها بجعل النهي كناية عنها تعين حملها على نجاسة ذي السؤر لعدم التفكيك بينهما عرفا ، وإلا تعين الجمود على النهي بالبناء على حرمة السؤر دون نجاسته ، لأن التفكيك بينهما أهون بمراتب من التفكيك بين نجاسة السؤر ونجاسة ذي السؤر . ومن ثم لا يبعد التصرف في كلامه بحمل نجاسة السؤر فيه على مجرد حرمته ، فيكون مساوقا لما عن المبسوط والمهذب من المنع عن سؤر ما لا يؤكل لحمه من حيوان الحضر غير الآدمي والطيور ، إلا ما لا يمكن التحرز عنه كالهر والفارة . وعلى كل فالجميع خال عن الدليل ، لأن النصوص المتقدمة فيما لا يؤكل لحمه لو تمت دلالتها لا تصلح للاستدلال عليه ، لأنه أخص منها كثيرا ، فحملها عليه - مع خلوه عن الدليل - تخصيص كثير مستهجن بل هو يرجع إلى عدم سوقها للمفهوم وعدم صلوحها للاستدلال . الثالث : ما عن الشيخ في المبسوط والمرتضى وابن الجنيد من المنع من سؤر
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الأسئار حديث : 2 ،
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 491 | السيد محمد سعيد الحكيم