شرح
وفيه : أنه لو سلم ظهورهما في بيان العلة المنحصرة فمقتضى التعليل عموم
الحكم تبعا لعموم العلة ومصوره عن غير موردها في موضوعه ، لا مطلقا ، فإذا قيل : لا
تأكل الرمان لأنه حامض ، كان مقتضاه حرمة كل حامض وإن لم يكن رمانا وحلية غير
الحامض من الرمان لا من كل شئ ، فلو فرض وجود غير النجس من الكلب لكان
ظاهر التعليل طهارة سؤره ، ولا ظهور له في طهارة كل طاهر العين .
ومثله الاستدلال بالأول بلحاظ قوله : " فلم أترك شيئا إلا سألته عنه " بدعوى
ظهوره في عموم طهارة السؤر .
لاندفاعه : بظهوره في استيعاب السؤال لكل نوع نوع ، على نحو استقصاء
الأفراد لا العموم ، فلو تم كان نصا في العموم لا ظاهرا فيه ، لكنه لا مجال لحمله على
حقيقته ، لتعذر الاستقصاء الحقيقي عادة ، فلا بد من حمله على الاستقصاء التسامحي ،
فلا ينفع في إثبات العموم .
نعم ، هو ينفع في كثير من الموارد .
هذا ، وفي المقام أقوال مخالفة لما تقدم :الأول : ما قد يستفاد من التهذيب من المنع عن سؤر ما لا يؤكل لحمه من
الحيوان غير الهر والطيور ، ونحوه في الاستبصار ، إلا أنه ذكر الفارة ولم يذكر ا
لهر ، ولعله لتحويله على ما في التهذيب ، وإن كان قد ينافي ذهابه لذلك فيهما
ذكره للنصوص الدالة على جواز استعمال سؤر ما لا يؤكل لحمه دون أن يتصدى
لتأويلها .
وكيف كان ، فقد استدل فيهما على عدم جواز استعمال سؤر ما لا يؤكل لحمه
بموثق عمار عن أبي عبد الله عليه السلام : " سئل عما تشرب منه الحمامة ؟ فقال : كل ما أكل
لحمه فتوضأ من سؤره واشرب وعن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب فقال : كل
شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه إلا أن ترى في منقاره دما . . . " ( 1 ) .
ويشكل : بابتنائه على مفهوم الوصف الذي ليس بحجة على التحقيق ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الأسئار حديث : 2 .