تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
شرح
وفيه : أنه لو سلم ظهورهما في بيان العلة المنحصرة فمقتضى التعليل عموم الحكم تبعا لعموم العلة ومصوره عن غير موردها في موضوعه ، لا مطلقا ، فإذا قيل : لا تأكل الرمان لأنه حامض ، كان مقتضاه حرمة كل حامض وإن لم يكن رمانا وحلية غير الحامض من الرمان لا من كل شئ ، فلو فرض وجود غير النجس من الكلب لكان ظاهر التعليل طهارة سؤره ، ولا ظهور له في طهارة كل طاهر العين . ومثله الاستدلال بالأول بلحاظ قوله : " فلم أترك شيئا إلا سألته عنه " بدعوى ظهوره في عموم طهارة السؤر . لاندفاعه : بظهوره في استيعاب السؤال لكل نوع نوع ، على نحو استقصاء الأفراد لا العموم ، فلو تم كان نصا في العموم لا ظاهرا فيه ، لكنه لا مجال لحمله على حقيقته ، لتعذر الاستقصاء الحقيقي عادة ، فلا بد من حمله على الاستقصاء التسامحي ، فلا ينفع في إثبات العموم . نعم ، هو ينفع في كثير من الموارد . هذا ، وفي المقام أقوال مخالفة لما تقدم :الأول : ما قد يستفاد من التهذيب من المنع عن سؤر ما لا يؤكل لحمه من الحيوان غير الهر والطيور ، ونحوه في الاستبصار ، إلا أنه ذكر الفارة ولم يذكر ا لهر ، ولعله لتحويله على ما في التهذيب ، وإن كان قد ينافي ذهابه لذلك فيهما ذكره للنصوص الدالة على جواز استعمال سؤر ما لا يؤكل لحمه دون أن يتصدى لتأويلها . وكيف كان ، فقد استدل فيهما على عدم جواز استعمال سؤر ما لا يؤكل لحمه بموثق عمار عن أبي عبد الله عليه السلام : " سئل عما تشرب منه الحمامة ؟ فقال : كل ما أكل لحمه فتوضأ من سؤره واشرب وعن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب فقال : كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه إلا أن ترى في منقاره دما . . . " ( 1 ) . ويشكل : بابتنائه على مفهوم الوصف الذي ليس بحجة على التحقيق ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الأسئار حديث : 2 .