شرح
المتقدم عند الكلام في أخذ الكثرة في مفهوم السؤر ، وصحيح محمد بن مسلم عن
أبي عبد الله عليه السلام : " وسئل عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه
الجنب ؟ قال : إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ( 1 ) ، ونحوه صحيحه الآخر ( 2 ) ،
وقريب منهما صحيح صفوان ( 3 ) .الثاني : طهارة سؤر طاهر العين ، وعن الغنية دعوى الإجماع عليه ، وعن كشف
الالتباس أن عليه المتأخرين وأكثر المتقدمين ، ونسبه في المدارك إلى عامة
المتأخرين ، وادعى في الخلاف الإجماع على طهارة سؤر ما عدا الكلب والخنزير
من الحيوان ، وفي محكي السرائر في باب الأطعمة والأشربة دعوى انعقاد إجماع
أصحابنا على جواز شرب سؤر ذلك والوضوء به .
ويقتضيه الأصل ، بل لا يحتمل عادة انفعال الماء بملاقاة الطاهرة كي يحتاج
للأصل .
وقد يستدل عليه بصحيح البقباق : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضل الهرة
والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع ، فلم أترك شيئا إلا
سألته عنه ؟ فقال : لا بأس به ، حتى انتهيت إلى الكلب فقال : رجس نجس لا تتوضأ
بفضل واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء " ( 4 ) .
وصحيح صفوان وموثق ابن بكير عن معاوية قال : " سأل عذافر أبا عبد الله عليه السلام .
وأنا عنده عن سؤر السنور والشاة والبقرة والبعير والحمار والفرس والبغل والسباع
يشرب منه أو يتوضأ منه ؟ فقال : نعم ، اشرب منه وتوضأ منه قلت له : الكلب قال : لا .
قلت : أليس هو سبع ؟ قال : لا والله إنه نجس ، لا والله إنه نجس " ( 5 ) ، بلحاظ ظهور ذكر
نجاسة الكلب فيهما في كونها علة لحرمة السؤر تدور مدارها وجودا وعدما
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 5 .
( 3 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 12 .
( 4 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الأسئار حديث : 4 .
( 5 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الأسئار حديث : 6 .