شرح
صدرن بما أسأرت من ماء مقفر * * صرى ليس في أعطانه غير حائل
حيث يظهر منهم تفسيره بالقطا الذي يشرب الماء الماكث في الأرض .
ومثله إطلاقهم له ولو مجازا على غير الطعام والشراب مما لا يكون في الإناء ،
فإن المناسبات الارتكازية بعد ملاحظة الاستعمالات المذكورة تقضي بعدم
خصوصية الإناء .
الرابع : ظاهر المدارك وصريح كثف اللثام اعتبار القلة قي السؤر ، وهو غير
ظاهر المنشأ ، عدا انصراف البقية للقليل الذي هو بدوي لا يعتد به وقد تقدم عن
الأزهري التنصيص على صدقه مع الكثرة ، ولا سيما مع الالتفات إلى توسعهم في
استعمال " سائر " حتى احتمل كونه بمعنى جميع ، بل هو كالصريح مما في موثق أبي
بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : " ولا يشرب سؤر الكلب ، إلا أن يكون حوضا كبيرا يستقى
منه " ( 1 ) وكأن منشأ تخصيصهم بالقلة لزوم حمل نصوص الأسئار النجسة - التي هي
أهم ما يبحث عنه هنا - عليه إلا أنه لقرينة خارجية تقتضي الحمل على قلة خاصة لا
القلة العرفية ، ولا تكشف عن اختصاص مفهوم السؤر أو التصرف فيه .
نعم ، لا يبعد قصوره عما يكون له مادة حين استعمال ذي السؤر له ، لعدم
صدق الفضلة عليه مع استمداده .
كما لا إشكال في عدم صدقه على المجموع من الفضلة والمختلط بها لو
أضيف عليها غيرها ، وإنما يصدق على خصوص الفضلة ، فإن فرض ظهور دليل
حكمه في كون الموضوع ما يعم السؤر المختلط بغيره عمه الحكم فلاحظ .
ثم إنه قد عرف في الروضة السؤر بأنه الماء القليل الذي باشره جسم حيوان ،
ونسبه في المدارك إلى الشهيد ومن تأخر عنه .
ومن البعيد جدا إرادتهم المعنى اللغوي بعد ما عرفت من اطباق اللغويين
تقريبا على أنه الفضلة ، بل صريح المسالك عدم إرادته ، لأنه جعله في قباله .
وحينئذ فإن أريد به المعنى الشرعي - كما جعله كذلك في المسالك ، وحكي
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الأسئار حديث : 7 .