مسألة 22 : الأسئار ( 1 ) كلها طاهرة ،
شرح
على أنه لو فرض تماميته في نفسه لزم الاقتصار على مورده ، وهو النبيذ ، ولا
مجال للتعدي منه لغيره من أنواع المضاف بعد ظهوره في كون المرسل مخصصا
لعموم الانحصار بالماء والتيمم ، كما لا يخفى .
الثاني : قاعدة الميسور ، بدعوى : أن مقتضاها التنزل إلى أصل الغسل والوضوء
ولو بالمضاف بعد تعذر خصوصية كونه بالماء المطلق ، لأنه ميسور منه عرفا .
ويشكل : - مضافا إلى عدم تمامية القاعدة في نفسها ، وأنه لا مجال لها في مثل
المقام مما كان الواجب فيه هو الأمر البسيط المسبب عن الموكب ، وهو الطهارة ،
وثبوت الاكتفاء بالميسور ، في بعض فروع الوضوء والغسل للدليل الخاص - بأن
مفاد قاعدة الميسور شرح حال المركبات ، وأنها انحلالية في حال تعذر القيد ،
ومقتضى أدلة التيمم أن التقييد بالماء ليس انحلاليا ، فتكون أخص من القاعدة .
اللهم إلا أن يقال : استفادة ذلك من أدلة التيمم إنما هو بإطلاقها الشامل
لحال وجود الماء المضاف ، وإلا فالانتقال للتيمم مع عدم الماء المضاف أيضا لا
ينافي قاعدة الميسور ، لعدم الموضوع لها ، فالنسبة بين القاعدة وأدلة التيمم هي
العموم من وجه ، وإن كان الترجيح لأدلة التيمم ، لما تقدم في آخر الكلام في حديث
يونس .
نعم ، خبر أبي بصير وصحيح ابن المغيرة المتقدمان الواردان في فرض
التمكن من اللبن أخص من القاعدة مطلقا .
لكن ضعف سند الأول ، وعدم وضوح نسبة الكلام في الثاني للمعصوم - كما
تقدم - مانع من الاستدلال بهما فتأمل . والله سبحانه وتعالى العالم وهو حسبنا ونعم
الوكيل .( 1 ) جمع سؤر بالضم فالسكون وحيث أخذ في نصوص كثيرة موضوعا
لأحكام إلزامية وغيرها فالمناسب تحقيق مفهومه ، ليكون هو المرجع في تشخيص