تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
لوضوح أن إراقته تستلزم العلم بحصول الطهارة بالتيمم الذي هو مقتضى القاعدة المذكورة . نعم ، لو علم إجمالا بإطلاق أحد المائين ثم أريق أحدهما ، اتجه تنجز احتمال وجوب الطهارة المائية بالثاني الملزم بحفظه ، بناء على ما هو الظاهر المعروف من أن تعذر بعض الأطراف بعد حصول العلم الإجمالي لا يرفع منجزيته للباقي . ومنه يظهر أن الوجه الثاني - الذي ذكره بعض مشايخنا - المقتضي للاكتفاء بالتيمم ظاهرا لو تم لا ينهض بجواز الاقتصار عليه في الفرض المذكور ، لأنه إنما يصلح للخروج عن مقتضى العلم الإجمالي بوجوب الطهارة المائية أو الترابية وعن قاعدة الاشتغال ، ولا يصلح للخروج عن مقتضى العلم الإجمالي بوجوب استعمال أحد المائين المنجز للباقي منهما وإن لم يعلم بحصول الطهارة به ، فيجب ضم التيمم إليه لقاعدة الاشتغال . وأما الوجه الأول الذي ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره فمقتضاه العلم بمشروعية التيمم بإراقة أحد المائين ، والجهل بحال الباقي منهما ، وبناء على أن مشروعيته تستلزم عدم مشروعية الوضوء ، لا يبقى مجال للاحتياط باستعمال الباقي من جهة العلم الإجمالي ، بل يكون كما لو أريق الإناءان معا . فلاحظ . هذا ما وسعنا التعرض له في هذا المقام ، وقد أطلنا الكلام في هذه المسألة لاختلاف المباني فيها ودقتها وتشعبها ، ونسأله تعالى أن نكون قد وفقنا فيها للجري على ما ينبغي الجري عليه ومنه سبحانه نستمد العون والتسديد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .الثاني : الطهارة الخبثية الواجبة بنفسها ، كما في تطهير المسجد ، أو المعتبرة في بعض المركبات الواجبة نفسيا أو غيريا كتطهير البدن والثياب للصلاة ، وتطهير أعضاء التيمم أو الأرض التي به يتيمم بها . ولا ينبغي التوقف في لزوم حفظ الماء المشكوك والاحتياط باستعماله ، لو سبق العلم الإجمالي بإطلاق أحد المائين ثم أريق أحدهما ، كما أشرنا إلى نظيره قريبا
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 445 | السيد محمد سعيد الحكيم