شرح
لوضوح أن إراقته تستلزم العلم بحصول الطهارة بالتيمم الذي هو مقتضى القاعدة
المذكورة .
نعم ، لو علم إجمالا بإطلاق أحد المائين ثم أريق أحدهما ، اتجه تنجز احتمال
وجوب الطهارة المائية بالثاني الملزم بحفظه ، بناء على ما هو الظاهر المعروف من أن
تعذر بعض الأطراف بعد حصول العلم الإجمالي لا يرفع منجزيته للباقي .
ومنه يظهر أن الوجه الثاني - الذي ذكره بعض مشايخنا - المقتضي للاكتفاء
بالتيمم ظاهرا لو تم لا ينهض بجواز الاقتصار عليه في الفرض المذكور ، لأنه إنما
يصلح للخروج عن مقتضى العلم الإجمالي بوجوب الطهارة المائية أو الترابية وعن
قاعدة الاشتغال ، ولا يصلح للخروج عن مقتضى العلم الإجمالي بوجوب استعمال
أحد المائين المنجز للباقي منهما وإن لم يعلم بحصول الطهارة به ، فيجب ضم التيمم
إليه لقاعدة الاشتغال .
وأما الوجه الأول الذي ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره فمقتضاه العلم بمشروعية
التيمم بإراقة أحد المائين ، والجهل بحال الباقي منهما ، وبناء على أن مشروعيته
تستلزم عدم مشروعية الوضوء ، لا يبقى مجال للاحتياط باستعمال الباقي من جهة
العلم الإجمالي ، بل يكون كما لو أريق الإناءان معا . فلاحظ .
هذا ما وسعنا التعرض له في هذا المقام ، وقد أطلنا الكلام في هذه المسألة
لاختلاف المباني فيها ودقتها وتشعبها ، ونسأله تعالى أن نكون قد وفقنا فيها للجري
على ما ينبغي الجري عليه ومنه سبحانه نستمد العون والتسديد ، وهو حسبنا ونعم
الوكيل .الثاني : الطهارة الخبثية الواجبة بنفسها ، كما في تطهير المسجد ، أو المعتبرة
في بعض المركبات الواجبة نفسيا أو غيريا كتطهير البدن والثياب للصلاة ، وتطهير
أعضاء التيمم أو الأرض التي به يتيمم بها .
ولا ينبغي التوقف في لزوم حفظ الماء المشكوك والاحتياط باستعماله ، لو
سبق العلم الإجمالي بإطلاق أحد المائين ثم أريق أحدهما ، كما أشرنا إلى نظيره قريبا