تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
في التنبيه الثاني . وأما مع الشك البدوي ، فقد يدعى وجوب الاحتياط باستعمال الماء ، لأن الشك في المقام في القدرة الذي يجب فيه الاحتياط . ويندفع بما تقدم من اختصاصه بما إذا شك في سعة القدرة ، لا في حال المقدور ، كما في المقام . فالذي ينبغي أن يقال : الشك في حال الماء . إن رجع إلى الشك في أصل التكليف فالمرجع البراءة ، كما لو كان المسجد نجسا إذ تعذر تطهيره لإضافة الماء ، موجب لسقوط التكليف به . وكذا لو رجع للشك في اعتبار الخصوصية في المكلف به ، كما لو كان تعذر الطهارة موجبا للتنزل للعمل الفاقد لها ، كما في الصلاة مع نجاسة البدن ، بناء على ما هو التحقيق من الرجوع للبراءة في الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين . وإن رجع إلى الشك في امتثال التكليف فالمرجع الاشتغال ، كما لو كانت أعضاء التيمم نجسة ، حيث يعلم بوجوب التيمم ، إما مع نجاسة الأعضاء لكون المشكوك مضافا ، أو مع طهارتها لكونه مطلقا ، فلا يحرز حصول الطهارة الحدثية به إلا مع غسل الأعضاء بالشكوك ، نظير ما تقدم من لزوم الجمع بين الطهارة المائية والترابية . كما أنه لو كان استعمال الماء طرفا لعلم إجمالي منجز تعين الاحتياط بموافقته ، كما لو كانت الأرض الصالحة للتيمم نجسة ، حيث يعلم إجمالا إما بوجوب تطهيرها بالماء المشكوك ثم التيمم بها والصلاة في الوقت ، أو بوجوب القضاء لفقد الطهورين ، بناء على ما هو الظاهر من عدم مشروعية الأداء معه فيجب الجمع بين الأمرين . وبملاحظة ما تقدم في الطهارة الحدثية يتضح كثير من جهات الكلام هنا . فتأمل جيدا والله سبحانه وتعالى العالم .