شرح
في التنبيه الثاني .
وأما مع الشك البدوي ، فقد يدعى وجوب الاحتياط باستعمال الماء ، لأن
الشك في المقام في القدرة الذي يجب فيه الاحتياط .
ويندفع بما تقدم من اختصاصه بما إذا شك في سعة القدرة ، لا في حال
المقدور ، كما في المقام .
فالذي ينبغي أن يقال : الشك في حال الماء .
إن رجع إلى الشك في أصل التكليف فالمرجع البراءة ، كما لو كان المسجد
نجسا إذ تعذر تطهيره لإضافة الماء ، موجب لسقوط التكليف به .
وكذا لو رجع للشك في اعتبار الخصوصية في المكلف به ، كما لو كان
تعذر الطهارة موجبا للتنزل للعمل الفاقد لها ، كما في الصلاة مع نجاسة البدن ،
بناء على ما هو التحقيق من الرجوع للبراءة في الدوران بين الأقل والأكثر
الارتباطيين .
وإن رجع إلى الشك في امتثال التكليف فالمرجع الاشتغال ، كما لو كانت
أعضاء التيمم نجسة ، حيث يعلم بوجوب التيمم ، إما مع نجاسة الأعضاء لكون
المشكوك مضافا ، أو مع طهارتها لكونه مطلقا ، فلا يحرز حصول الطهارة الحدثية به
إلا مع غسل الأعضاء بالشكوك ، نظير ما تقدم من لزوم الجمع بين الطهارة المائية
والترابية .
كما أنه لو كان استعمال الماء طرفا لعلم إجمالي منجز تعين الاحتياط
بموافقته ، كما لو كانت الأرض الصالحة للتيمم نجسة ، حيث يعلم إجمالا إما
بوجوب تطهيرها بالماء المشكوك ثم التيمم بها والصلاة في الوقت ، أو بوجوب
القضاء لفقد الطهورين ، بناء على ما هو الظاهر من عدم مشروعية الأداء معه فيجب
الجمع بين الأمرين .
وبملاحظة ما تقدم في الطهارة الحدثية يتضح كثير من جهات الكلام هنا .
فتأمل جيدا والله سبحانه وتعالى العالم .