شرح
بمقتضى المفهوم ، بل بمقتضى ذكر عنوان الكر ، حيث يدل على دخله في
الاعتصام ، وعدم كون الاعتصام من لوازم ذات الماء ، وإلا كان ذكر الكر موهما
لخلاف المراد ، لمناسبة الكثرة للاعتصام ، فالتعرض لها ظاهر في دخلها جدا .
ومثلها في ذلك ما تضمن السؤال عن قدر الماء وإن لم يصرح فيها بالكرية ،
كصحيح صفوان الوارد في الحياض تردها السباع وتلغ فيها الكلاب ويغتسل فيها
الجنب ، حيث قال عليه السلام : " وكم قدر الماء ؟ قال : إلى نصف الساق وإلى الركبة . فقال :
توضأ منه ، ( 1 ) .
ومنه يظهر الوجه في الاستدلال بما دل محلى اعتصام غير الكر من العناوين
الخاصة ، كالجاري ، وماء البئر ، والحمام ، أو الذي له مادة ، بل تعليل اعتصام البئر
وماء الحمام بأن له مادة كالصريح في أن الماء غير معتصم بنفسه لولا المادة
ونحوها ، كما ذكر في الجواهر وغيرها .
ومنها : ما ورد في سؤر النجس وفضله ( 2 ) ، من الأمر بصب الماء ، والنهي عن
الوضوء به وشربه ، والأمر بغسل الإناء ، ونحو ذلك مما ورد في الكلب والخنزير
والطائر إذا وجد في منقاره دما ، والكفار - بناء على نجاستهم - وغير ذلك مما لا
وجه له إلا تنجس الماء القليل .
بل ما ورد في الأسئار المكروهة ، كسؤر الحائض المتهمة ، وغيرها ظاهر في
المفروغية عن التنجس بالملاقاة ، وإن لم يجب الاجتناب ظاهرا لعدم العلم به .
بل حتى ما ورد في السؤر الطاهر ظاهر في ذلك أيضا ، إذ لولا المفروغية عن
تنجس الماء لم يكن وجه للسؤال والجواب عن حال ذي السؤر ، وأنه ينجس سؤره
أو لا .
ومنها : ما ورد في إدخال اليد الماء وفيها القذر ، كموثق سماعة عن أبي
عبد الله عليه السلام : " قال : إذا أصاب الرجل جنابة ، فأدخل يده في الإناء فلا بأس ، إذا لم
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 12 .
( 2 ) ذكر النصوص المذكورة في الوسائل في أبواب الأسئار وغيرها .