تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
لوضوح أن الارتكاز الموجب لتخصيص الأدلة قائم بعنوان النجس ، لا بعنوان المتغير ، ومن ثم كان ما تضمن مانعية التغير من المطهرية ومن الانتفاع دليلا على نجاسة المتغير من باب بيان الموضوع - وهو النجاسة - بلسان بيان الحكم - وهو المانعية المذكورة - ولو استفيد منها خصوصية التغير في المانعية المذكورة لم تنهض تلك الأدلة ببيان النجاسة . كما أنه لولا ذلك لزم عدم نهوض دليل النجاسة في بعض المياه باثبات امتناع التطهير به ، بل احتاج إلى دليل آخر . نعم ، لو فرض سوق عموم المطهرية لبيان الطهارة لأجل ملازمتها لها فلا بد من الالتزام بأن التخصيص وارد على العناوين المأخوذة في أسباب النجاسة - كالتغير والملاقاة ونحوهما - إذ لا معنى لتقييد دليل الطهارة بعنوان النجس ، لاستحالة أخذ أحد الضدين في موضوع الآخر . لكن لا مجال لذلك في المقام ، لوضوح أن الأدلة المتقدمة مسوقة لبيان المطهرية ، ولا إشعار لها في سوقها لبيان الطهارة . ومجرد ملازمتها لها ارتكازا لا يقتضيه ، إذ قد لا يتعلق الغرض ببيان الملزوم . غاية ما في المقام أنه لو تمت المطهرية لاستفيدت الطهارة بضميمة الارتكاز المذكور وإن لم يكن المتكلم بصدد بيانها ، كما تقدم في عموم مطهرية الماء بحسب أصله ، ولا مجال له في الأدلة المتقدمة الدالة على مطهريته مطلقا ، لما تقدم من تخصيصها بغير النجس ، فلا تنهض بإثبات المطهرية مع الشك في الطهارة ، فضلا عن الطهارة نفسها . مع أنه لو فرض اعتماد المتكلم على الارتكاز المذكور في بيان الطهارة تبعا للمطهرية كان متسامحا في إهمال التقييد بالتغير الذي هو تقييد تعبدي يحتاج إلى تنبيه عليه بالخصوص ، أما لو فرض اعتماده على الارتكاز المذكور في إهمال التقييد بالطاهر وسوق الكلام لبيان المطهرية بعد فرض الطهارة فلا يلزم منه التسامح في شئ .