وكذا لا يحكم بنجاسة الملاقي لأحدهما ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) بل يحكم بطهارته ، كما هو ظاهر المدارك - حاكيا عن المحقق الثاني في
حاشية الشرايع - القطع به ، وعن الشهيد الثاني في روض الجنان الميل إليه ، ومال إليه
الوحيد في حاشيتها ، وقواه في الجواهر ناسبا له للمشهور بين الأصحاب ، ونسبه في
الحدائق إلى تصريح جملة من المتأخرين ومتأخريهم .
عملا منهم باستصحاب الطهارة في الملاقي ، كما صرح به في المدارك .
بل لا يبعد جريان استصحاب الطهارة في الملاقى نفسه لإثبات طهارة
الملاقي ، فيغني عن استصحاب طهارة الملاقي ، لأنه سببي بالإضافة إليه .
وعدم جريان الاستصحاب المذكور لإثبات جواز ارتكاب الملاقى نفسه من
جهة العلم الإجمالي ، لا ينافي جريانه لاثبات طهارة الملاقي ، لتحقق موضوع الأصل
فيه ذاتا ، فيقتصر في عدم ترتب الأثر عليه على مورد المانع ، وهو العلم الإجمالي ،
الذي لا يصلح لتنجيز احتمال التكليف في الملاقي ، كما سيأتي .
والتفكيك في الآثار غير عزيز ، ولا سيما بناء على ما هو المختار في وجه عدم
العمل بالأصل الترخيصي في الأطراف ، من أن العلم الإجمالي لا يقتضي خروج
الطرف عن دليل الأصل تخصيصا ، بل اجتماع الحيثيتين فيه وتزاحمهما المقتضي
للعمل على طبق الحيثية الاقتضائية ، وهي حيثية التنجز المسببة عن العلم الإجمالي ،
إذ بناء على ذلك لا مجال للمنع من العمل بحيثية الأصل في الملاقي بعد فرض عدم
تحقق الحيثية المزاحمة فيه فتأمل جيدا .
هذا ، وعن العلامة قدس سره في المنتهى وجوب الاجتناب عن الملاقي حتى يطهر ،
ووافقه في الحدائق واستدل له العلامة في محكي المنتهى بأن المشتبه بحكم
النجس .
وفيه : أنه لا وجه للتنزيل المذكور ، كما ذكره غير واحد . ووجوب الاجتناب
عنه عقلا خروجا عن العلم الإجمالي لا يقتضيه .