شرح
الثالث : الظاهر اختصاص الموثقين بالماء القليل ، لقرب انصراف الإنائين عن
الكر ، ولا سيما بملاحظة ظهورهما في فرض انفعال أحدهما بوقوع القذر فيه ، الذي
لا يتأتى في الكر ، بل لا يكون نجسا إلا بالتغير أو بتجمعه من الماء النجس
لكن لا بد من إلغاء خصوصية موردهما وتعميمهما للكر ، بعد اشتراكه مع
القليل في الجهات الارتكازية المناسبة للتوقف عن المائين من لزوم العسر النوعي
والابتلاء بالنجاسة الظاهرية ، لجريان الوجه الثاني لاستصحاب النجاسة فيه ، بل لا
يبعد جريان الوجه الأول ، فإن التطهير بالكر وإن لم يحتج إلى انفصال ماء الغسالة
والتعدد على قول ، إلا أنه موقوف على استيلاء الماء على الموضع النجس ، والظاهر
أنه متأخر عن الملاقاة المقتضية للنجاسة ولو بزمان قليل جدا ، فيعلم بنجاسة الجسم
في ذلك الزمان تفصيلا ويجري بلحاظه الاستصحاب فتأمل .
ومنه يظهر الوجه في إلغاء خصوصية الإناء والعدد ، ونحوهما مما هو ملغي
ارتكازا .
الرابع : إذا لم ينحصر الماء في المشتبهين ، فحيث لا إشكال في وجوب
الطهارة المائية " فالظاهر جواز الجمع بين المائين بالوجه المتقدم ، عملا بالقاعدة
حتى لو لم نقل بجواز ذلك مع الانحصار ، لأجل الموثقين المتقدمين ، لاختصاصهما
بصورة الانحصار ، ولا مجال لإلغاء خصوصية موردهما .
ودعوى : أولوية الصورة المذكورة في البطلان .
ممنوعة ، إذ بعد كون ذلك على خلاف القاعدة فمن الممكن كون تشريع
التيمم في موردهما بنحو العزيمة ، ويكون ذلك هو المانع من استعمالهما ، ولا دليل
على مانعية الاشتباه من الامتثال بالوجه المذكور ، مع الانحصار ليثبت مع عدمه
بالأولوية فلاحظ .
الخامس : لما كان الموثقان مختصين بالطهارة الحدثية ، فاللازم في
الطهارة الخبثية الرجوع للقاعدة المقتضية للاحتياط بالتطهير بكل منهما
والصلاة بعد كل تطهير ، بعد ما أشرنا إليه غير مرة من عدم المحذور في