تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
نعم ، لو أقدم المكلف على ذلك ، وتعذر عليه تطهير بدنه صحت صلاته وما بعد ذلك ، وإن كان مفرطا في ترك الصلاة بين الاستعمالين ، لسقوط مانعية النجاسة عند الاضطرار وإن كان بسوء الاختيار . الثاني : الظاهر عدم وجوب إهراق الإنائين مع إرادة التيمم للانحصار بهما - فضلا عن صورة عدم الانحصار - كما في المعتبر ، والقواعد ، وجامع المقاصد ، والمسالك ، وعن السرائر والذكرى وغيرها ، وعن الدلائل : أنه مذهب أكثر المتأخرين . خلافا لما في الفقيه من وجوب الإهراق ، وهو المحكي عن النهاية ، وظاهر الصدوق الأول . وقد يستدل عليه بالموثقين المتقدمين . لكن ، تقدم عدم ظهورهما في الوجوب ، لقرب ورودهما لدفع توهم الحظر ، حيث قد يتوهم كون الإهراق تعجيزا معاقبا عليه . مضافا إلى قرب كون الأمر بالإراقة فيهما كناية عن عدم صلوح الماء للانتفاع المعتد به ، ولذا ورد لبيان انفعال الماء في كثير من الموارد من دون أن يحمل فيها على الوجوب . ودعوى : أن الإراقة مقدمة لمشروعية التيمم ، لتوقفها على عدم الماء الطاهر المفروض العلم بوجوده في أحد الإنائين . مدفوعة : بأن وجود الماء المذكور إن اقتضى وجوب الطهارة المائية وعدم مشروعية التيمم ، لم يجز الاهراق ، لأن فيه تعجيزا عن الواجب . وأشكل من ذلك ما في المقنعة ، وعن علم الهدى من وجوب الإهراق مع وجود الماء الآخر ، لقصور النص والوجه المذكور عنه ومن ثم لا يبعد حمل كلامهما على الكناية عن عدم الانتفاع ، كما تقدم في الموثقين . كما لا يبعد حمل كلام غيرهما على ذلك ، أو على المحافظة على عبارة النص ، كما هو ديدنهم .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 421 | السيد محمد سعيد الحكيم