شرح
نعم ، لو أقدم المكلف على ذلك ، وتعذر عليه تطهير بدنه صحت صلاته وما
بعد ذلك ، وإن كان مفرطا في ترك الصلاة بين الاستعمالين ، لسقوط مانعية النجاسة
عند الاضطرار وإن كان بسوء الاختيار .
الثاني : الظاهر عدم وجوب إهراق الإنائين مع إرادة التيمم للانحصار بهما -
فضلا عن صورة عدم الانحصار - كما في المعتبر ، والقواعد ، وجامع المقاصد ،
والمسالك ، وعن السرائر والذكرى وغيرها ، وعن الدلائل : أنه مذهب أكثر
المتأخرين .
خلافا لما في الفقيه من وجوب الإهراق ، وهو المحكي عن النهاية ، وظاهر
الصدوق الأول . وقد يستدل عليه بالموثقين المتقدمين .
لكن ، تقدم عدم ظهورهما في الوجوب ، لقرب ورودهما لدفع توهم الحظر ،
حيث قد يتوهم كون الإهراق تعجيزا معاقبا عليه .
مضافا إلى قرب كون الأمر بالإراقة فيهما كناية عن عدم صلوح الماء للانتفاع
المعتد به ، ولذا ورد لبيان انفعال الماء في كثير من الموارد من دون أن يحمل فيها على
الوجوب .
ودعوى : أن الإراقة مقدمة لمشروعية التيمم ، لتوقفها على عدم الماء الطاهر
المفروض العلم بوجوده في أحد الإنائين .
مدفوعة : بأن وجود الماء المذكور إن اقتضى وجوب الطهارة المائية وعدم
مشروعية التيمم ، لم يجز الاهراق ، لأن فيه تعجيزا عن الواجب .
وأشكل من ذلك ما في المقنعة ، وعن علم الهدى من وجوب الإهراق مع
وجود الماء الآخر ، لقصور النص والوجه المذكور عنه
ومن ثم لا يبعد حمل كلامهما على الكناية عن عدم الانتفاع ، كما تقدم في
الموثقين .
كما لا يبعد حمل كلام غيرهما على ذلك ، أو على المحافظة على عبارة النص ،
كما هو ديدنهم .