تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شرح
وعليه يحمل فتوى القائلين بالنجاسة ، فلا تخالف عملهم . ولا طريق مع ذلك لاستكشاف طهارة الغسالة مطلقا حتى في مورد تعارف الاجتناب عنها . على أن كثرة المتخلف بعد الصب لا أهمية لها مع انفصال المقدار المتعارف في أول الصب ، لأن المتخلف إنما يكون من استمرار الصب بعد تمامية التطهير ، وليس هو ما يجري في أول الصب ويكون به التطهير لينجس . فتأمل . هذا ، ولو أريد الاستدلال بالحرج الشخصي ، الذي هو موضوع قاعدة الرفع كان أشكل ، إذ هو - مع عدم صلوحه لرفع النجاسة ونحوها من الأحكام الوضعية ، بل لا يقتضي إلا جواز الارتكاب - غير لازم في المقام بالإضافة إلى ما هو محل الكلام ، ولا سيما مع تعارف الاجتناب لغلبة الاستقذار . نعم ، قد يلزم من بعض المقارنات الناشئة من التدقيقات والاحتياطات والوساوس التي قد تستلزم الحرج في كثير من الموارد المقطوعة النجاسة . الثالث : خلو الأخبار وكلمات القدماء عن التعرض لنجاسة الغسالة ، مع عموم الابتلاء بها وبفروعها الدقيقة ، كالقطرات ويد المباشر ونحوهما . وفيه : أن هذا لا يكشف عن طهارتها ، بل عن وضوح حكمها والاستغناء عن التعرض لها بالخصوص اكتفاء بالأصل ، أو العموم ، أو السيرة ، أو الارتكاز ، أو نحوها . وحيث صرحوا بعموم انفعال الماء القليل ودلت عليه النصوص كان السكوت المذكور في المقام شاهدا بالنجاسة لا بالطهارة ، ولا سيما مع ما تقدم من دلالة بعض النصوص على المفروغية عن ذلك ، واستحكام ارتكاز نجاستها ، قياسا على غسالة القذرات العرفية ، بل تعارف الاجتناب عنها لاستقذارها ، فإن بناءهم مع ذلك على طهارتها والاعتماد في بيانها على الأصل بعيد جدا . وليست الوجوه التي ساقوها للطهارة من الوضوح والارتكاز بحد يعتمد عليه في مقام البيان ويستغنى بها عن التنبيه على استثنائها من عموم الانفعال - كما يظهر بالتأمل فيها - ولذا احتاجوا إلى استثناء ماء الاستنجاء ، بل ظاهر ذكرهم له