شرح
وعليه يحمل فتوى القائلين بالنجاسة ، فلا تخالف عملهم . ولا طريق مع ذلك
لاستكشاف طهارة الغسالة مطلقا حتى في مورد تعارف الاجتناب عنها .
على أن كثرة المتخلف بعد الصب لا أهمية لها مع انفصال المقدار المتعارف
في أول الصب ، لأن المتخلف إنما يكون من استمرار الصب بعد تمامية التطهير ،
وليس هو ما يجري في أول الصب ويكون به التطهير لينجس . فتأمل .
هذا ، ولو أريد الاستدلال بالحرج الشخصي ، الذي هو موضوع قاعدة الرفع
كان أشكل ، إذ هو - مع عدم صلوحه لرفع النجاسة ونحوها من الأحكام الوضعية ، بل
لا يقتضي إلا جواز الارتكاب - غير لازم في المقام بالإضافة إلى ما هو محل الكلام ،
ولا سيما مع تعارف الاجتناب لغلبة الاستقذار .
نعم ، قد يلزم من بعض المقارنات الناشئة من التدقيقات والاحتياطات
والوساوس التي قد تستلزم الحرج في كثير من الموارد المقطوعة النجاسة .
الثالث : خلو الأخبار وكلمات القدماء عن التعرض لنجاسة الغسالة ، مع عموم
الابتلاء بها وبفروعها الدقيقة ، كالقطرات ويد المباشر ونحوهما .
وفيه : أن هذا لا يكشف عن طهارتها ، بل عن وضوح حكمها والاستغناء عن
التعرض لها بالخصوص اكتفاء بالأصل ، أو العموم ، أو السيرة ، أو الارتكاز ،
أو نحوها .
وحيث صرحوا بعموم انفعال الماء القليل ودلت عليه النصوص كان
السكوت المذكور في المقام شاهدا بالنجاسة لا بالطهارة ، ولا سيما مع ما تقدم من
دلالة بعض النصوص على المفروغية عن ذلك ، واستحكام ارتكاز نجاستها ، قياسا
على غسالة القذرات العرفية ، بل تعارف الاجتناب عنها لاستقذارها ، فإن بناءهم مع
ذلك على طهارتها والاعتماد في بيانها على الأصل بعيد جدا .
وليست الوجوه التي ساقوها للطهارة من الوضوح والارتكاز بحد يعتمد
عليه في مقام البيان ويستغنى بها عن التنبيه على استثنائها من عموم الانفعال - كما
يظهر بالتأمل فيها - ولذا احتاجوا إلى استثناء ماء الاستنجاء ، بل ظاهر ذكرهم له