شرح
ظاهر الجواب .
وأما حديث تطهير النبي صلى الله عليه وسلم للمسجد بالذنوب فهو - مع ضعف سنده جدا
بإرساله عن أبي هريرة في غوالي اللآلي ، ومعارضته بما روي من أمره صلى الله عليه وسلم بإخراج
التراب الذي بال عليه الأعرابي وإلقاء الماء بعده ( 1 ) - لا يدل على طهارة الغسالة ،
لإجمال الواقعة فيه ، لإمكان صلابة المحل وتدافع الماء منه إلى خارج المسجد ، كما
قد يناسبه كثرة ماء الذنوب ، أو كون إهراق الماء مقدمة لتطهيره بالشمس .
مع قرب ابتنائه على العفو عن مثل هذه النجاسة الباطنة في المسجد ، نظير ما
ورد في غير واحد من النصوص ( 2 ) من جواز اتخاذ الحش مسجدا إذا ألقي عليه من
التراب ما يواريه ، بل في بعضها أن ذلك يطهره .
الثاني : عسر التحرز عنها في كثير من المقامات بالنسبة إلى جريانها
إلى غير محل النجاسة ، ومقدار التقاطر ومقدار المتخلف ونحوها ، والرجوع للعرف
لا أثر له في الأدلة الشرعية ، بل عمل القائلين بالنجاسة مخالف لفتواهم لعدم
تحرزهم عما يتخلف ويتقاطر ، وربما كان أكثر مما انفصل ، خصوصا في مواضع
الشعر ونحوه .
هذا ما ذكره في الجواهر . وكأن مراده العسر النوعي ، المستلزم للهرج
والمرج ، والكاشف عن عدم جعل الحكم رأسا .
لكن لا يخفى أن منشأ لزوم العسر في كلامه هو ملاحظة اللوازم المذكورة
والتدقيق فيها ، وفرض عدم الرجوع فيها للعرف ، لعدم الدليل على مرجعيته .
ومن الظاهر أن فلك بنفسه دليل على الاكتفاء بالمتعارف في تحديد هذه
الأمور وحملها على غسالة القذارات العرفية ، إذ عدم لزوم الهرج والمرج خارجا
كاشف عن سيرة المتشرعة على الاكتفاء بالوجه المذكور في التحرز المطلوب .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 52 من أبواب النجاسات حديث : 5 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 11 من أبواب أحكام المساجد .