تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
ظاهر الجواب . وأما حديث تطهير النبي صلى الله عليه وسلم للمسجد بالذنوب فهو - مع ضعف سنده جدا بإرساله عن أبي هريرة في غوالي اللآلي ، ومعارضته بما روي من أمره صلى الله عليه وسلم بإخراج التراب الذي بال عليه الأعرابي وإلقاء الماء بعده ( 1 ) - لا يدل على طهارة الغسالة ، لإجمال الواقعة فيه ، لإمكان صلابة المحل وتدافع الماء منه إلى خارج المسجد ، كما قد يناسبه كثرة ماء الذنوب ، أو كون إهراق الماء مقدمة لتطهيره بالشمس . مع قرب ابتنائه على العفو عن مثل هذه النجاسة الباطنة في المسجد ، نظير ما ورد في غير واحد من النصوص ( 2 ) من جواز اتخاذ الحش مسجدا إذا ألقي عليه من التراب ما يواريه ، بل في بعضها أن ذلك يطهره . الثاني : عسر التحرز عنها في كثير من المقامات بالنسبة إلى جريانها إلى غير محل النجاسة ، ومقدار التقاطر ومقدار المتخلف ونحوها ، والرجوع للعرف لا أثر له في الأدلة الشرعية ، بل عمل القائلين بالنجاسة مخالف لفتواهم لعدم تحرزهم عما يتخلف ويتقاطر ، وربما كان أكثر مما انفصل ، خصوصا في مواضع الشعر ونحوه . هذا ما ذكره في الجواهر . وكأن مراده العسر النوعي ، المستلزم للهرج والمرج ، والكاشف عن عدم جعل الحكم رأسا . لكن لا يخفى أن منشأ لزوم العسر في كلامه هو ملاحظة اللوازم المذكورة والتدقيق فيها ، وفرض عدم الرجوع فيها للعرف ، لعدم الدليل على مرجعيته . ومن الظاهر أن فلك بنفسه دليل على الاكتفاء بالمتعارف في تحديد هذه الأمور وحملها على غسالة القذارات العرفية ، إذ عدم لزوم الهرج والمرج خارجا كاشف عن سيرة المتشرعة على الاكتفاء بالوجه المذكور في التحرز المطلوب .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 52 من أبواب النجاسات حديث : 5 . ( 2 ) راجع الوسائل باب : 11 من أبواب أحكام المساجد .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 394 | السيد محمد سعيد الحكيم