شرح
إلا أن إغفال التقييد فيها - على كثرتها - مع ارتكاز مناسبة الماء بجميع أفراده
للمطهرية ظاهر في الجري على الارتكاز المذكور ، ولا سيما مع تنكير الماء في كثير
منها الظاهر في الاجتزاء بأي ماء فرض .
بل ما ورد في حديث وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله في السماء ( 1 ) ، الظاهر في كون
ذلك أصل التشريع كالصريح في العموم ، لوضوح أنه لا جامع ارتكازي بين ماء
السماء وماء الأرض الذي يشرع التطهر به إلا عنوان الماء .
مع أنه لا يبعد تحصيل الاطلاق لبعض هذه النصوص ، خصوصا نصوص
تغسيل الميت ( 2 ) ، وإن كان محتاجا إلى سبر وتأمل لا يسعه الوقت . ولا يهم ذلك
بعد ما عرفت من وضوح الحكم . فلاحظ .
وأما المطهرية من الخبث فيكفي فيها ما تقدم بناء على ملازمة المطهرية من
الحدث للمطهرية من الخبث ، وإن لم يتم العكس ، بناء على عدم ارتفاع الحدث
بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر .
وإن استشكل في الملازمة المذكورة أمكن التمسك بإطلاق النصوص
الواردة في كيفية التطهير ، المتضمنة للأمر بالغسل ، أو الغسل بالماء ، مثل ما ورد في
البول ( 3 ) ، والكلب والجرذ الميت ( 4 ) ، والأواني ( 5 ) ، والجلود المدبوغة بالنجس ( 6 ) ،
وفيما يستعمله الكفار ( 7 ) .
فإن بعض هذه النصوص وإن تضمن بيان العدد أو الكيفية ، إلا أن مقتضى
إطلاقه تحقق التطهير مع الكيفية أو العدد المذكورين بأي فرض . بل هو كالصريح
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 54 من أبواب الوضوء حديث : 8 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 2 ، 6 ، 31 من أبواب غسل الميت .
( 3 ) راجع الوسائل باب : 1 ، 2 ، 3 ، 5 من أبواب النجاسات .
( 4 ) راجع الوسائل باب : 12 ، 26 ، 53 ، 70 من أبواب النجاسات .
( 5 ) راجع الوسائل باب : 14 ، 51 ، 53 من أبواب النجاسات .
( 6 ) راجع الوسائل باب : 71 من أبواب النجاسات
( 7 ) راجع الوسائل باب : 73 من أبواب النجاسات .