تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
بالسند المذكور ، وقد تقدم في أدلة القول بعدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس . وأما الدلالة ، فتقريبها أن ظاهر السؤال المفروغية عن مانعية رجوع ماء الغسل في الماء من الاغتسال منه ، وظاهر الجواب تقرير ذلك بتعليم طريق للتخلص منه ، وهو النضح في الجهات الأربع ، سواء أريد به النضح على البدن ، أم على الأرض - كما لعله الأظهر - لأن تندية البدن أو الأرض موجبة لتقبلهما للماء الواقع عليهما وعدم رفضهما له حتى يجري إلى الوهدة . وما عن السرائر من أنه إذا تندت الأرض كان نزول الماء أسرع . خلاف الظاهر ، وإنما يتم فيما إذا كثر عليها الماء حتى تروت . ومثله ما ذكره الفقيه الهمداني قدس سره من أن التندية وإن منعت من عود الماء في بعض الفروض ، إلا أن هذا لا يصحح إطلاق الجواب لو كان رجوعه إلى الماء موجبا لفساد الغسل ، بل كان اللازم على الإمام عليه السلام الأمر بوضع حائل من تراب ونحوه إن أمكن ، أو يأمره باقتصار غسله على الإدهان وعدم إكثار الماء على وجه تجري غسالته قي الوهدة بمقدار يصير ماؤها مستعملا . لاندفاعه : بأن مقتضى تحير السائل تعذر وضع الحاجز ، وإلا لم يحتج إلى تنبيه من الإمام عليه السلام ، لأنه أمر يلتفت إليه كل أحد بطبعه ، ولعله لفرض الماء في وهدة ولزوم القرب منه لعدم الإناء الذي يغترف به . كما أن مقتضى ارتكاز السائل تحفظه من الاكثار الموجب لجريان الماء ، وليس هو إلا في مقام التخلص من رجوع ما لا بد من رجوعه ، ويكفي في ذلك النضح ، إذ لا أقل معه من الشك بسبب تندي الأرض قبل الغسل المانع من الجزم برجوع الماء لو استوعبها ، والمصحح للرجوع للأصل . ومنه يظهر وهن دعوى أن الحديث وارد للردع عما ارتكز في ذهن السائل من المحذور في رجوع الماء ، كما صرح به في كلام غير واحد ، وقد يظهر من الاستبصار . إذ لا طريق لاثبات ذلك " بل من البعيد جدا بيان الردع بالوجه المذكور