شرح
ومثلها دعوى : أن الأمر بالاتزار حفظا للعورة عن النظر المحرم ، وهو لا يتم
في الخزانة لسترها فيها بالماء " .
لاندفاعها : بأن الماء قد لا يسترها لصفائه . مع أنه يظهر من كثير من النصوص
كراهة الدخول في الماء بغير مئزر ( 1 ) ، فليكن الصحيح منها .
وبالجملة : بعد أن كان ظاهر الصحيح إرادة الخزانة الكبيرة خرج عما نحن فيه
ولزم حمله على الكراهة إن أمكن ، وإلا كان مجملا وسقط عن الاستدلال . ويأتي -
الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى .
هذا ، ولو فرض حمله على ما في الحياض ، بتنزيل الدخول فيه على الدخول
في الحمام لا في الماء ، اتجه ما سبق من سيدنا المصنف قدس سره من معارضته بالصحيح
الآخر ، وما تقدم منا من كونه أجنبيا عن محل الكلام ، فلا بد أن يحمل على الكراهة أو
غيرها . فلاحظ .
الثالث : خبر حمزة بن أحمد عن أبي الحسن الأول عليه السلام : " سألته أو سأله غيري
عن الحمام ؟ قال : أدخله بمئزر وغض بصرك ، ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها
ماء الحمام ، فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا ، والناصب لنا أهل البيت ،
وهو شرهم " ( 2 ) ، بناء " على ما هو الظاهر من أن التعليل ليس بمجموع هذه الأمور ، بل
بكل منها - كما يناسبه قوله عليه السلام : " وهو شرهم " واختلاف نصوص الغسالة في عدد
الأمور المعلل بها - فيتعدى منها إلى كل ما يغتسل به الجنب .
وفيه : - مع ضعف سنده ، واشتماله على غسالة ولد الزنا الذي لا إشكال
في عدم مانعية غسالته ، بناء على ما هو الظاهر من طهارته - أن الغسالة
لما كانت مستقذرة ، غير معدة لأن يغتسل بها في الحمام بحسب طبعه ، فالاغتسال
فيها لا بد أن يكون لبعض الدواعي الخاصة المشار إليها في بعض النصوص
- كدفع العين - فمن القريب جدا ورود الخبر للردع عن ذلك وبيان مرجوحية
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 10 من أبواب آداب الحمام .
( 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 1 .