شرح
الحمام يبتلي بالنجاسة ، كما لا يخفى .
وبالجملة : ما ذكره مخالف لظاهر الصحيح جدا ، غير تام في نفسه ، ولا ناهض
بالجواب عن الاستدلال المتقدم .
وكيف كان ، فلا ريب في ظهور الصحيح في النهي عن الاغتسال بماء الحمام
الذي اغتسل فيه الجنب .
نعم ، ما تضمنه من فرض دخول ماء الحمام وفرض تعرضه لكثرة الداخلين
فيه ، موجب لظهوره في فرض كثرة الماء وعدم شموله للماء القليل ، وحيث
يأتي اختصاص المانعية لو تمت بالماء القليل تعين حمله على الكراهة ،
بل لا يبعد عدم ظهوره في نفسه في المانعية ، إذ هو لا يدل إلا على كون
اغتسال الجنب بالماء مصححا لتجنبه والاغتسال من ماء آخر ، ويكفي في ذلك
الكراهة .
بل من البعيد جدا المانعية في مورد الصحيح وهو خزانة الحمام الكبيرة ، وإلا
كان المناسب منه عليه السلام الردع عن الاغتسال فيها ولو مع عدم اغتسال الجنب فيها
سابقا ، لما يستلزمه من إفساد الماء الكثير من دون ملزم ، بل فد يحرم للسرف ، أو لعدم
رضا صاحب الحمام به في مقابل أجرة الحمام القليلة ، فإن ذلك كله مناسب الكراهة
جدا ، ولا سيما مع عموم الحكم فيه لصورة احتمال وجود الجنب مع وضوح كون
مقتضى الأصل فيه العدم .
ودعوى : عدم تعارف الدخول في الخزانة الكبيرة سابقا - لو تمت - لا تنافي
ما ذكرناه ، لظهور الصحيح في تعارف قلة الداخلين فيها بنحو لا يحتمل أن
فيهم جنب ، وإلا فلو كان الدخول فيها شايعا - كما كان في عصورنا القريبة -
لم يخل عن احتمال الجنب ، بل العلم به ، إلا أن ترجع إلى القطع بعدم الدخول سابقا
فيها .
لكن ، لا شاهد حينئذ عليها ، بل ربما يستشعر من بعض النصوص خلافه .
فلاحظ .