تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
الحمام يبتلي بالنجاسة ، كما لا يخفى . وبالجملة : ما ذكره مخالف لظاهر الصحيح جدا ، غير تام في نفسه ، ولا ناهض بالجواب عن الاستدلال المتقدم . وكيف كان ، فلا ريب في ظهور الصحيح في النهي عن الاغتسال بماء الحمام الذي اغتسل فيه الجنب . نعم ، ما تضمنه من فرض دخول ماء الحمام وفرض تعرضه لكثرة الداخلين فيه ، موجب لظهوره في فرض كثرة الماء وعدم شموله للماء القليل ، وحيث يأتي اختصاص المانعية لو تمت بالماء القليل تعين حمله على الكراهة ، بل لا يبعد عدم ظهوره في نفسه في المانعية ، إذ هو لا يدل إلا على كون اغتسال الجنب بالماء مصححا لتجنبه والاغتسال من ماء آخر ، ويكفي في ذلك الكراهة . بل من البعيد جدا المانعية في مورد الصحيح وهو خزانة الحمام الكبيرة ، وإلا كان المناسب منه عليه السلام الردع عن الاغتسال فيها ولو مع عدم اغتسال الجنب فيها سابقا ، لما يستلزمه من إفساد الماء الكثير من دون ملزم ، بل فد يحرم للسرف ، أو لعدم رضا صاحب الحمام به في مقابل أجرة الحمام القليلة ، فإن ذلك كله مناسب الكراهة جدا ، ولا سيما مع عموم الحكم فيه لصورة احتمال وجود الجنب مع وضوح كون مقتضى الأصل فيه العدم . ودعوى : عدم تعارف الدخول في الخزانة الكبيرة سابقا - لو تمت - لا تنافي ما ذكرناه ، لظهور الصحيح في تعارف قلة الداخلين فيها بنحو لا يحتمل أن فيهم جنب ، وإلا فلو كان الدخول فيها شايعا - كما كان في عصورنا القريبة - لم يخل عن احتمال الجنب ، بل العلم به ، إلا أن ترجع إلى القطع بعدم الدخول سابقا فيها . لكن ، لا شاهد حينئذ عليها ، بل ربما يستشعر من بعض النصوص خلافه . فلاحظ .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 359 | السيد محمد سعيد الحكيم