شرح
صدره على إطلاق جواز الوضوء بالماء المستعمل .
ويندفع الأول : بأن العامة بين من أطلق طهارة الماء المستعمل مع مطهريته أو
بدونها ، ومن أطلق نجاسته ، كما في الخلاف ولم ينقل عنهم التفصيل الذي تضمنه
الحديث ، مع أن موافقتهم لا تقدح في الحديث مع عدم وجود المعارض له ، كما لا
يخفى .
ويندفع الثاني : بأن الصدر إما أن يكون حديثا واحدا مع ما بعده بحيث يكونان
كلاما واحدا ، فيكون إجمالا متعقبا بالتفصيل ، أو مجملا لا يرفع به اليد عما
بعده التام الظهور ، أو يكون حديثا أخر في مجلس آخر ، فيكون مطلقا مفسرا أو
مقيدا بما بعده ، أو يكون من كلام غير الإمام عليه السلام واردا مورد السؤال ، وما بعده جواب
له .
ولعل أبعدها الأول ، لعدم مناسبته لتكرار فعل القول . والمناسب للتفريع بالفاء
الثالث ، إلا أنه خلاف ظاهر الضمير المستتر في فعل القول الأول الثابت في النسخ
المعروفة بل هو المناسب للثاني ، كما يناسبه ما في المطبوع في النجف الأشرف من
الاستبصار والتهذيب من عطف فعل القول الثاني بالواو لا بالفاء ، وعلى جميعها يتم
الاستدلال .
وأما ما ذكره الفقيه الهمداني قدس سره من أن المراد بالصدر بيان حكم الماء
المستعمل في نفسه إبطالا لقول العامة ، وأن قوله عليه السلام بعده : " الماء الذي يغسل به
الثوب أو . . . " لبيان أن ثبوت المانعية فيه إنما هو لأمر خارج ، وهو ابتلاؤه بالنجاسة .
وقوله عليه السلام في الذيل : " وأما الذي يتوضأ . . . " رجوع لما في الصدر ، ومبين لما في
إطلاقه من إجمال في ضمن مثال .
فهو تكلف يهون دونه طرح الحديث . على أن نجاسة الماء المستعمل في
تطهير الثوب ليس لأمر خارج " بل هو ومن شؤون استعماله .
فالإنصاف أنه لا مجال للتأمل في ظهور الحديث الشريف قي مانعية الغسل
من الجنابة من الوضوء بالماء ، كما فهمه الأصحاب منه .