تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
صدره على إطلاق جواز الوضوء بالماء المستعمل . ويندفع الأول : بأن العامة بين من أطلق طهارة الماء المستعمل مع مطهريته أو بدونها ، ومن أطلق نجاسته ، كما في الخلاف ولم ينقل عنهم التفصيل الذي تضمنه الحديث ، مع أن موافقتهم لا تقدح في الحديث مع عدم وجود المعارض له ، كما لا يخفى . ويندفع الثاني : بأن الصدر إما أن يكون حديثا واحدا مع ما بعده بحيث يكونان كلاما واحدا ، فيكون إجمالا متعقبا بالتفصيل ، أو مجملا لا يرفع به اليد عما بعده التام الظهور ، أو يكون حديثا أخر في مجلس آخر ، فيكون مطلقا مفسرا أو مقيدا بما بعده ، أو يكون من كلام غير الإمام عليه السلام واردا مورد السؤال ، وما بعده جواب له . ولعل أبعدها الأول ، لعدم مناسبته لتكرار فعل القول . والمناسب للتفريع بالفاء الثالث ، إلا أنه خلاف ظاهر الضمير المستتر في فعل القول الأول الثابت في النسخ المعروفة بل هو المناسب للثاني ، كما يناسبه ما في المطبوع في النجف الأشرف من الاستبصار والتهذيب من عطف فعل القول الثاني بالواو لا بالفاء ، وعلى جميعها يتم الاستدلال . وأما ما ذكره الفقيه الهمداني قدس سره من أن المراد بالصدر بيان حكم الماء المستعمل في نفسه إبطالا لقول العامة ، وأن قوله عليه السلام بعده : " الماء الذي يغسل به الثوب أو . . . " لبيان أن ثبوت المانعية فيه إنما هو لأمر خارج ، وهو ابتلاؤه بالنجاسة . وقوله عليه السلام في الذيل : " وأما الذي يتوضأ . . . " رجوع لما في الصدر ، ومبين لما في إطلاقه من إجمال في ضمن مثال . فهو تكلف يهون دونه طرح الحديث . على أن نجاسة الماء المستعمل في تطهير الثوب ليس لأمر خارج " بل هو ومن شؤون استعماله . فالإنصاف أنه لا مجال للتأمل في ظهور الحديث الشريف قي مانعية الغسل من الجنابة من الوضوء بالماء ، كما فهمه الأصحاب منه .