تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
عدم الامتزاج ، كما يعصمه عن النجاسة يطهره منها ، إما لاعتمادهم على خبر بكر بن حبيب المذكور ، أو لاستفادته من مطلقات نصوص الحمام وإن حملت على ما هو المعهود ، لمعهوديتهم الابتلاء بالماء المتنجس قبل اتصاله بالمادة في الحمامات ، وإنما الكلام في اختصاص ذلك بماء الحمام أو عمومه لغيره من المياه ، وحيث عرفت عدم خصوصيته تعين الاكتفاء بذلك في كل ماء نجس . لكنه لو تم لا ينفع في المادة النابعة ، ولا في غير جريان المادة من أقسام الاتصال بالمعتصم . فلعل الأولى الاستدلال على عموم كفاية الاتصال بالمعتصم بالتعليل في صحيحي ابن بزيع الواردين في البئر ، كما نبه لذلك غير واحد ، لظهورهما في رجوع التعليل للحكم بسعة ماء البئر ، الذي يراد به ما يعم الدفع والرفع ، فيدل على أن المادة كما تعصم ماء البئر عن النجاسة تطهره منها ، وحيث يكفي في صدق المادة الاتصال من دون حاجة إلى الاستعلاء أو الامتزاج كان اللازم البناء على عدم اعتبارهما ، بل لا يعتبر فعلية المد ، ويكفي كون المادة بنحو لو أخذ من الماء لأمدته ، لشيوع ذلك في البئر . وبعموم التعليل يتعدى إلى جميع ما له مادة ، وإن لم يكن بئرا . كما أن مقتضى ظهور كون التعليل ارتكازيا التعدي لجميع أقسام الماء المعتصم ، لعدم خصوصية المادة ارتكازا في ذلك . وقد تقدم نظيره في الاستدلال على مطهرية ماء المطر للماء المتنجس ، كما تقدم تفصيل الكلام في مفاد التعليل عند الكلام في عاصمية المادة . إن قلت : لما كان التعليل واردا لبيان مطهرية النزح ، فهو لا يدل على عدم اعتبار الامتزاج ، لوضوح أن النزح بالدلو ملازم لتحريك الماء الباقي في - البئر وامتزاجه مع الماء الخارج من المادة ، بل ارتفاع التغير بالنزح إنما يكون بسبب امتزاج ماء المادة بالماء الباقي وحمله لوصفه فيخف الوصف تدريجا