شرح
عدم الامتزاج ، كما يعصمه عن النجاسة يطهره منها ، إما لاعتمادهم على
خبر بكر بن حبيب المذكور ، أو لاستفادته من مطلقات نصوص الحمام وإن
حملت على ما هو المعهود ، لمعهوديتهم الابتلاء بالماء المتنجس قبل اتصاله
بالمادة في الحمامات ، وإنما الكلام في اختصاص ذلك بماء الحمام أو عمومه
لغيره من المياه ، وحيث عرفت عدم خصوصيته تعين الاكتفاء بذلك في كل ماء
نجس .
لكنه لو تم لا ينفع في المادة النابعة ، ولا في غير جريان المادة من أقسام
الاتصال بالمعتصم .
فلعل الأولى الاستدلال على عموم كفاية الاتصال بالمعتصم بالتعليل في
صحيحي ابن بزيع الواردين في البئر ، كما نبه لذلك غير واحد ، لظهورهما في
رجوع التعليل للحكم بسعة ماء البئر ، الذي يراد به ما يعم الدفع والرفع ، فيدل على
أن المادة كما تعصم ماء البئر عن النجاسة تطهره منها ، وحيث يكفي في صدق
المادة الاتصال من دون حاجة إلى الاستعلاء أو الامتزاج كان اللازم البناء على عدم
اعتبارهما ، بل لا يعتبر فعلية المد ، ويكفي كون المادة بنحو لو أخذ من الماء
لأمدته ، لشيوع ذلك في البئر .
وبعموم التعليل يتعدى إلى جميع ما له مادة ، وإن لم يكن بئرا .
كما أن مقتضى ظهور كون التعليل ارتكازيا التعدي لجميع أقسام الماء
المعتصم ، لعدم خصوصية المادة ارتكازا في ذلك .
وقد تقدم نظيره في الاستدلال على مطهرية ماء المطر للماء المتنجس ، كما
تقدم تفصيل الكلام في مفاد التعليل عند الكلام في عاصمية المادة .
إن قلت : لما كان التعليل واردا لبيان مطهرية النزح ، فهو لا يدل على عدم
اعتبار الامتزاج ، لوضوح أن النزح بالدلو ملازم لتحريك الماء الباقي في -
البئر وامتزاجه مع الماء الخارج من المادة ، بل ارتفاع التغير بالنزح إنما
يكون بسبب امتزاج ماء المادة بالماء الباقي وحمله لوصفه فيخف الوصف تدريجا