شرح
تكن ارتكازية فلو كانت معتبرة لكان المناسب تنبيه النصوص عليها أو
مفروغية الأصحاب عنها ، لكثرة الابتلاء بالمسألة وأهميتها في مقام العمل
جدا .
وقد عرفت إغفال النصوص لها ، واضطراب كلمات الأصحاب فيها ، فلم
يصرح بالمزج قبل العلامة ، وإن كان قد يستفاد من مطاوي كلمات من تقدمه .
على أنة لم يتضح المراد به ، إذ هل يعتبر امتزاج تمام الطاهر ولو ببعض
النجس ، أو العكس ، أو تمام كل منهما بالآخر ؟
كما أنه لم يصرح بالدفعة قبل المحقق . ولعل مراد كثير ممن صرح بها ما
يقابل الدفعات ، كما تقدم من كشف اللثام .
وكذا الاستعلاء لم يصرح باعتباره إلا بعض المتأخرين ، ككشف اللثام .
وعدم الاكتفاء بالمادة النابعة أو الجارية من بعضهم لعله لعدم وضوح عموم
عاصميتها عندهم ، لاختصاص الدليل عليها بنصوص الحمام ، التي قد يظهر من
بعضهم لزوم الاقتصار على موردها ، والتعليل الذي لم يعمل كثير منهم به في
مورده ، وهو البئر .
فإن التأمل في ذلك وغيره موهن للتفصيلات المذكورة وموجب لاستيضاح
العموم الارتكازي المذكور .
وكأنها مبنية على تخيل كون تطهير الماء كتطهير الأجسام المتكثفة
مبنيا على استيلاء المطهر عليه وإزالته لأثره ، وهو موهون جدا ،
لتعذره في الماء ونحوه من السوائل ، ولذا لا يطهر الماء المضاف بغير
الاستهلاك . فلاحظ .
نعم ، لا بد في الاتصال المطهر من أن يكون بالنحو العاصم ، فلا يكفي صب
المتنجس على الكر أو تدافعه بفوارة ونحوها ، لعدم كون الطاهر مادة له ولا صالحا
لعاصميته ، فيقصر عنه التعليل ، كما لعله ظاهر .