تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
حتى ينعدم . قلت : خصوصية المورد ملغية بسبب كون التعليل ارتكازيا ، إذ لا دخل للامتزاج في التطهير ارتكازا ، بل المعيار على الاتصال بالمادة ، وإلا فالامتزاج كثيرا ما يستلزم انقطاع الخارج منها عن المنبع بالماء المتنجس ، فينفعل به لو لم يطهر قبل الامتزاج ، ولا يناسب تطهيره له ارتكازا ، فلو لم يكن نفس الاتصال بالمادة مطهرا وتوقف على الامتزاج كان ذلك حكما تعبديا لا ارتكازيا ، فلا مجال لحمل التعليل عليه . على أن التعليل وإن كان مسوقا لمطهرية النزح ، إلا أنه بلحاظ ما يترتب عليه من ارتفاع التغير ، فما هو الشرط في الطهارة ليس إلا ارتفاع التغير ، لمانعيته ارتكازا منها ، ولذا لا ريب ظاهرا في أنه لو ارتفع التغير عن الماء بنفسه ، أو بتكاثر ماء المادة عليه ، أو بوضع بعض المواد الغريبة ، من دون نزح ، كانت المادة مطهرة له ، فمع إلغاء خصوصية النزح لا معنى للمحافظة على لازمه ، وهو الامتزاج . مضافا إلى أن الامتزاج الذي هو محل الكلام ليس هو الامتزاج الرافع للتغير ، إذ لا بد منه إجماعا ، بل الامتزاج بعد ارتفاع التغير وقبول الماء للتطهير ، ومقتضى التعليل طهارة البئر بمجرد ارتفاع التغير لأجل اتصاله بالمادة ، بلا حاجة إلى خروج الماء منها وامتزاجه بالماء بعده . وكأن ما تقدم من الاجماع على اتحاد حكم الماء الواحد مع عدم التغير مبني على ملاحظة الارتكاز المذكور ، المستفاد إمضاؤه من التعليل وبعض نصوص الحمام . وعليه يبتني الاجماع على طهارة الماء بتقاطر المطر عليه وغير ذلك مما يظهر منهم المفروغية عنه . بل التأمل في حال التفصيلات المتقدمة يوهنها جدا ، إذ بعد أن لم
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 341 | السيد محمد سعيد الحكيم