ولا كرية المتدافع إليه في اعتصام المتدافع منه ( 1 ) .
شرح
الكر عرفا وتطبيقها عليهما بتطبيق واحد ، بل هما بنظر العرف ماءان أحدهما يمد
الآخر ، ولذا كان المرتكز عرفا تباين مفاد أدلة الكر مع أدلة المادة ، وأن المادة
عاصم آخر في قبال الكرية أو متمم لها .
وليس هذا مبنيا على التسامح في التطبيق والغفلة عن الجهة الموجبة
لاتحاد المائين ، كي لا يعتد به مع الوحدة الحقيقية ، كصا تقدم في الاتصال
الضيف ، بل هو مبني على ملاحظة المناسبات الارتكازية في فهم العرف معيارا
آخر في الوحدة غير الاتصال يخل به التدافع ، فبتعين تنزيل أدلة الكر عليه ،
ومقتضاها انفعال المائين معا ، لعدم بلوغ كل منهما الكر .
وأما التفصيل في الوحدة بين السافل والعالي - كما تقدم من التذكرة - فلا
نتعقله ، لأن الوحدة أمر إضافي لا يقوم بأحد طرفيه دون الآخر .
نعم ، يمكن التفصيل بينهما في الحكم بلحاظ أدلة أخرى غير أدلة الكر
المبنية على الوحدة .
إلا أن يدعى ثبوت الوحدة في الطرفين الموجب لشمول أدلته لهما لفظا مع
دعوى خروج العالي للانصراف . لكن الوحدة ممنوعة ، كما عرفت . وعلى تقديرها
فلا منشأ يعتد به للانصراف المذكور .
وأما أدلة المادة فهي لا تقتضي اعتصام المتدافع منه بالمتدافع إليه إذا كان
كرا ، فضلا عما إذا كان قليلا . لورودها في حال ذي المادة بعد الفراغ عن طهارة
المادة نفسها .
فلا مخرج فيه عن عموم انفعال القليل وأما بالإضافة إلى المتدافع إليه فهي
تقتضي اعتصامه بالمتدافع منه في الجملة ، والمتيقن منه صورة كريته ، على ما
تقدم عند الكلام في مقدار المادة . فراجع .
( 1 ) لما عرفت من قصور نصوص المادة عن المتدافع منه ، ومقتضى