شرح
بل كثرة ماء المطر على البول الذي أصاب السطح ، ولا يبعد أن يكون ذلك كناية
عن قاهريته له وعدم تغيره به أو بأثره .
مع أن مقتضى إطلاق ما في ذيل صحيح ابن جعفر المتقدم من طهارة ماء
المطر الذي صب فيه الخمر عدم اعتبار الجريان .
ودعوى : أنه ربما يكون المراد به عدم نجاسة الخمر ، كما تضمنته كثير من
النصوص ، وإن كان اللازم الخروج عنها تقديما لأدلة النجاسة ، فلا يكون دالا على
اعتصام المطر . ومجرد البناء على نجاسة الخمر تقديما لنصوصها لا يوجب ظهوره
عرفا في اعتصام ماء المطر .
مدفوعة : بأن ظاهر حال السؤال المفروغية عن نجاسة الخمر ، وأن منشأ
السؤال خصوصية المطر ، إذ لا وجه لتخصيصه بالذكر لولا ذلك .
على أنه لو فرض الاجمال فثبوت نجاسة الخمر قرينة عرفا على صرف
الكلام إلى ذلك ، وإنما لا يصلح للقرينية لو كان الحمل على ذلك مخالفا للظاهر ،
حيث إن ارتكاب خلاف الظاهر فيه ليس أولى من حمله على ظاهره مع حمله
على التقية ونحوها مما تحمل عليه النصوص الأخرى الدالة على طهارة الخمر ،
نظير ما تقدم منا في صحيح محمد بن مسلم الوارد في الحبل من شعر الخنزير
المستدل به على عدم انفعال الماء القليل بالمتنجس . فراجع .
هذا ، مضافا إلى تأيد ذلك ببعض النصوص ، كمرسل محمد بن إسماعيل بن
بزيع عن أبي الحسن عليه السلام : " في طين المطر أنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة
أيام ، إلا أن بعلم أنه قد نجسه شئ بعد المطر " ( 1 ) فإن اطلاقه شامل لما إذا لم يجر
ماء المطر ، ومقتضى الحصر فيه أنه لا يضر في طهارة الطين تنجسه قبل المطر ،
فيدل على طهارته بالمطر وطهارة ماء المطر المختلط به .
ومثله مرسل الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام : " قلت : يسيل علي من ماء المطر
أرى فيه التغير وأرى فيه آثار القذر ، فتقطر القطرات علي وينتضح علي منه ، والبيت
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 6 .