تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
بل كثرة ماء المطر على البول الذي أصاب السطح ، ولا يبعد أن يكون ذلك كناية عن قاهريته له وعدم تغيره به أو بأثره . مع أن مقتضى إطلاق ما في ذيل صحيح ابن جعفر المتقدم من طهارة ماء المطر الذي صب فيه الخمر عدم اعتبار الجريان . ودعوى : أنه ربما يكون المراد به عدم نجاسة الخمر ، كما تضمنته كثير من النصوص ، وإن كان اللازم الخروج عنها تقديما لأدلة النجاسة ، فلا يكون دالا على اعتصام المطر . ومجرد البناء على نجاسة الخمر تقديما لنصوصها لا يوجب ظهوره عرفا في اعتصام ماء المطر . مدفوعة : بأن ظاهر حال السؤال المفروغية عن نجاسة الخمر ، وأن منشأ السؤال خصوصية المطر ، إذ لا وجه لتخصيصه بالذكر لولا ذلك . على أنه لو فرض الاجمال فثبوت نجاسة الخمر قرينة عرفا على صرف الكلام إلى ذلك ، وإنما لا يصلح للقرينية لو كان الحمل على ذلك مخالفا للظاهر ، حيث إن ارتكاب خلاف الظاهر فيه ليس أولى من حمله على ظاهره مع حمله على التقية ونحوها مما تحمل عليه النصوص الأخرى الدالة على طهارة الخمر ، نظير ما تقدم منا في صحيح محمد بن مسلم الوارد في الحبل من شعر الخنزير المستدل به على عدم انفعال الماء القليل بالمتنجس . فراجع . هذا ، مضافا إلى تأيد ذلك ببعض النصوص ، كمرسل محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن عليه السلام : " في طين المطر أنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام ، إلا أن بعلم أنه قد نجسه شئ بعد المطر " ( 1 ) فإن اطلاقه شامل لما إذا لم يجر ماء المطر ، ومقتضى الحصر فيه أنه لا يضر في طهارة الطين تنجسه قبل المطر ، فيدل على طهارته بالمطر وطهارة ماء المطر المختلط به . ومثله مرسل الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام : " قلت : يسيل علي من ماء المطر أرى فيه التغير وأرى فيه آثار القذر ، فتقطر القطرات علي وينتضح علي منه ، والبيت
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 6 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 238 | السيد محمد سعيد الحكيم