شرح
ابن جعفر .
نعم ، لو كان المدعى كشف إعراضهم عن اطلاعهم على كذبها وعدم
اهتمامهم بصدورها ، لكان التوجيه مانعا من ذلك ، ولذا لم يهتموا بتوجيه روايات
العامة .
إلا أن الإعراض المسقط للحجية لا ينحصر وجهه باطلاعهم على خلل في
الصدور ، بل يكون غالبا لجهات أخر لا تنافي التوجيه فرارا عن الطرح .
لكنه يندفع بعدم ظهور الإعراض منهم بالنحو المسقط للحجية ، لما عرفت
من ذهاب بعضهم للطهارة ، بل يظهر من بعض من يعمل بنصوص النجاسة
الاعتداء بنصوص الطهارة في مقام العمل .
فقد تقدم عن الصدوق في الهداية التعبير بمضمون صدر صحيح ابن بزيع .
وفي المقنع بعد أن ذكر مقادير النزح للنجاسات ومنها العذرة قال : " وإن وقع فيها
زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين فلا بأس بالوضوء منها ، وليس
عليك عن أن تنزح منها شيئا . . . وروى عبد الكريم . . . " ثم ذكر موثق أبي بصير
المتضمن العفو عن استعمال الماء جهلا في الوضوء وغسل الثياب والعجن ، وقد
أشرنا إليه آنفا .
وتقدم من الشيخ قدس سره العفو أيضا عملا بنصوصه التي عرفت ظهورها في
الطهارة .
وعن الكليني قدس سره أنه بعد أن ذكر صحيح ابن بزيع المتقدم في أدلة الانفعال
قال : " وبهذا الاسناد قال : ماء البئر واسع لا يفسده شئ . . . " ومقتضى ما يظهر من
ديباجة الكافي - من أنه ألفه ليكون مرجعا في أخذ الأحكام لا لمجرد جمع
الروايات وأنه عند التعارض يتعين التخيير - جواز الأخذ برواية الاعتصام إما لعدم
منافاتها للرواية الأولى ، للجمع بينهما عرفا بما ذكرنا ، أو للتخيير بينهما بما ذكرنا .
بل هو المظنون من حال أكثر القدماء الذين كان شأنهم ذكر الروايات قي
كتبهم لعملهم بها لا لمحض الحفظ ، وإن لم يصل إلينا كلامهم . وإلا فلو كان طرح