تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
ابن جعفر . نعم ، لو كان المدعى كشف إعراضهم عن اطلاعهم على كذبها وعدم اهتمامهم بصدورها ، لكان التوجيه مانعا من ذلك ، ولذا لم يهتموا بتوجيه روايات العامة . إلا أن الإعراض المسقط للحجية لا ينحصر وجهه باطلاعهم على خلل في الصدور ، بل يكون غالبا لجهات أخر لا تنافي التوجيه فرارا عن الطرح . لكنه يندفع بعدم ظهور الإعراض منهم بالنحو المسقط للحجية ، لما عرفت من ذهاب بعضهم للطهارة ، بل يظهر من بعض من يعمل بنصوص النجاسة الاعتداء بنصوص الطهارة في مقام العمل . فقد تقدم عن الصدوق في الهداية التعبير بمضمون صدر صحيح ابن بزيع . وفي المقنع بعد أن ذكر مقادير النزح للنجاسات ومنها العذرة قال : " وإن وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين فلا بأس بالوضوء منها ، وليس عليك عن أن تنزح منها شيئا . . . وروى عبد الكريم . . . " ثم ذكر موثق أبي بصير المتضمن العفو عن استعمال الماء جهلا في الوضوء وغسل الثياب والعجن ، وقد أشرنا إليه آنفا . وتقدم من الشيخ قدس سره العفو أيضا عملا بنصوصه التي عرفت ظهورها في الطهارة . وعن الكليني قدس سره أنه بعد أن ذكر صحيح ابن بزيع المتقدم في أدلة الانفعال قال : " وبهذا الاسناد قال : ماء البئر واسع لا يفسده شئ . . . " ومقتضى ما يظهر من ديباجة الكافي - من أنه ألفه ليكون مرجعا في أخذ الأحكام لا لمجرد جمع الروايات وأنه عند التعارض يتعين التخيير - جواز الأخذ برواية الاعتصام إما لعدم منافاتها للرواية الأولى ، للجمع بينهما عرفا بما ذكرنا ، أو للتخيير بينهما بما ذكرنا . بل هو المظنون من حال أكثر القدماء الذين كان شأنهم ذكر الروايات قي كتبهم لعملهم بها لا لمحض الحفظ ، وإن لم يصل إلينا كلامهم . وإلا فلو كان طرح