شرح
وإن كان باعتبار غلبة عدم العلم باستقلال الداخل في التغيير مع أنه لو كان
معتبرا في الانفعال ثبوتا كان مقتضى الأصل الطهارة ظاهرا ، فعدم التنبيه لذلك في
الروايات المذكورة مع ورودها مورد العمل لا لمحض بيان كبرى الانفعال مع التغير
ظاهر في عدم اعتبار ذلك في الانفعال .
ففيه : - مع عدم وضوح الغلبة المذكورة ، خصوصا مع بعد التغيير بالمجاورة
في المياه المكشوفة التي هي مورد الروايات المشار إليها - : أن ذلك إنما يمنع من
الرجوع للأصل المقتضي للطهارة في ظرف الشك ، لا البناء على الطهارة واقعا
حتى مع العلم بعدم استقلال الداخل في التغيير ، نظير ما تقدم في الفرع السابق .
والمتحصل من جميع ما ذكرنا : أنه لا دليل على الانفعال في الفرض
المذكور ، فضلا عما لو علم باستناد التغيير للخارج فقط .الخامس : لو تغير بعض الماء تنجس بالتغير ، فإن كان الباقي كرا أو معتصما
بالمادة بقي على اعتصامه بلا خلاف ظاهر ، بل مقتضى ما في مفتاح الكرامة من أن
المخالف في ذلك بعض الشافعية الاتفاق عليه .
ويقتضيه عموم أدلة الاعتصام ، واختصاص أدلة المتغير بخصوص التغير
دون تمام الماء . وقد يحمل عليه موثق سماعة : " سألته عن الرجل يمر بالميتة في
الماء قال : يتوضأ من الناحية التي ليس فيها الميتة " ، ( 1 ) .
وإن لم يكن كرا تنجس بالملاقاة للمتغير ، كما يظهر منهم المفروغية عنه .
ووجه ظاهر .السادس : لو زال تغير الماء من قبل نفسه أو بتصفيق الرياح أو باتصاله ببعض
الأمور الطاهرة غير المطهرة لم يطهر ، كما صرح به في المعتبر والشرايع وغيرهما ،
بل ظاهر كثير من كلماتهم الواردة في كيفية تطهير الماء بعد زوال تغيره المفروغية
عنه . بل ادعى شيخنا الأعظم قدس سره الاجماع عليه في القليل . وأما في الكثير فقد
ادعيت الشهرة على ذلك ، بل عن المنتهى عدم نسبة الخلاف فيه إلا للشافعي
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الماء المطلق حديث : 5 .