تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
ففيه : أن النجس سبب في صيرورة المتنجس مقتضيا للتنجيس ، فالمتنجس يكون بسبب النجس مقتضيا مثله ، ولا وجه لحمل الاطلاق على خصوص ما بكون اقتضاؤه لذاته . وإن رجع إلى دعوى : أن ترتب اقتضاء المتنجس على اقتضاء النجس مانع من إرادتهما معا من الاطلاق ، لاختلاف الرتبة ، بل يختص بالنجس ، لأنه أسبق رتبة . فيدفعه : أن ترتبهما في الاقتضاء خارجا لا يمنع من عموم الاطلاق لهما بلحاظ صدق مفهومه عليهما معا . وإن رجع إلى دعوى : أن النجس بسبب ذلك يكون أقرب إلى الذهن ، فيختص به الاطلاق . ففيه : أن ذلك لا يكفي في انصراف الاطلاق إليه ، فضلا عن اختصاصه به . وأما الثاني فهو موقوف على استفادة أن منشأ الانفعال بالتغير هو الاستقذار والنفرة للأثر الحاصل ، ليختص بأثر النجاسة دون أثر المتنجس ، ولا طريق لاحراز ذلك من النبوي ونحوه . بل لعل منشأه مقهورية الماء ومغلوبيته مع ظهور الأثر فيه وإن لم يكن مستقذرا بنحو لا يكون مقتضى الاعتصام - من الكثرة والمادة - صالحا لعصمته ودفع النجاسة عنه . نعم ، قد يستفاد ذلك من بعض النصوص الأخرى ، كما سيأتي . فالانصاف أنه لا مجال للخروج بمثل هذه الوجوه عن الاطلاق . نعم ، تقدم غير مرة أن النبوي قاصر عن مقام الاستدلال ، لضعف سنده ، ومنافاته لأدلة اعتبار الكرية والمادة في الاعتصام ، بنحو يصعب الجمع بينها وبينه جدا . فاللازم النظر في صحاح ابن بزيع ، وقد تقدم في المسألة الثانية الاشكال في الاستدلال بصحيحه المختصر ، لقرب اختصاره من الصحيحين الآخر بن ، فلم يبق إلا الصحيحان المذكوران ، واستفادة الاطلاق منهما في غاية الاشكال بعد