شرح
ففيه : أن النجس سبب في صيرورة المتنجس مقتضيا للتنجيس ، فالمتنجس
يكون بسبب النجس مقتضيا مثله ، ولا وجه لحمل الاطلاق على خصوص ما بكون
اقتضاؤه لذاته .
وإن رجع إلى دعوى : أن ترتب اقتضاء المتنجس على اقتضاء النجس مانع
من إرادتهما معا من الاطلاق ، لاختلاف الرتبة ، بل يختص بالنجس ، لأنه أسبق رتبة .
فيدفعه : أن ترتبهما في الاقتضاء خارجا لا يمنع من عموم الاطلاق لهما
بلحاظ صدق مفهومه عليهما معا .
وإن رجع إلى دعوى : أن النجس بسبب ذلك يكون أقرب إلى الذهن ،
فيختص به الاطلاق .
ففيه : أن ذلك لا يكفي في انصراف الاطلاق إليه ، فضلا عن اختصاصه به .
وأما الثاني فهو موقوف على استفادة أن منشأ الانفعال بالتغير هو الاستقذار
والنفرة للأثر الحاصل ، ليختص بأثر النجاسة دون أثر المتنجس ، ولا طريق لاحراز
ذلك من النبوي ونحوه .
بل لعل منشأه مقهورية الماء ومغلوبيته مع ظهور الأثر فيه وإن لم يكن
مستقذرا بنحو لا يكون مقتضى الاعتصام - من الكثرة والمادة - صالحا لعصمته
ودفع النجاسة عنه .
نعم ، قد يستفاد ذلك من بعض النصوص الأخرى ، كما سيأتي .
فالانصاف أنه لا مجال للخروج بمثل هذه الوجوه عن الاطلاق .
نعم ، تقدم غير مرة أن النبوي قاصر عن مقام الاستدلال ، لضعف سنده ،
ومنافاته لأدلة اعتبار الكرية والمادة في الاعتصام ، بنحو يصعب الجمع
بينها وبينه جدا .
فاللازم النظر في صحاح ابن بزيع ، وقد تقدم في المسألة الثانية الاشكال في
الاستدلال بصحيحه المختصر ، لقرب اختصاره من الصحيحين الآخر بن ، فلم يبق
إلا الصحيحان المذكوران ، واستفادة الاطلاق منهما في غاية الاشكال بعد