تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
قوله عليه السلام : " فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه " كما أشار إليه شيخنا الأعظم قدس سره . وتوضيحه : أن طيب الطعم إنما هو في مقابل خبثه ، فيدل على أن خباثة الحاصل مع التغيير أمر مفروغ منه في المقام ، ولا يراد بالخباثة العرفية الراجعة إلى نفرة الطعم ، لعدم اختصاصه بما يوجب الانفعال ، وعدم اطراده فيه ، بل ما ينتزع من الخباثة الشرعية . ومن الظاهر أن انتزاع الخباثة للطعم لا تصح عرفا إلا بلحاظ خباثة منشئه ، فيختص بطعم نجس العين ، أما المتنجس فهو . وإن كان خبيثا ، إلا أن الخبث فيه لما كان عارضا فهو لا يصحح عرفا نسبة الخبث لما هو من شؤون ذاته وهو الطعم . بل لعل الصحيح المذكور قرينة على كون معيار الحكم بالانفعال مع التغير هو نفرة الأثر الذي يحمله الماء ، لا غلبة النجاسة بلحاظ أصل تأثيرها في الماء ، فالمراد بغلبة النجاسة مع التغير تأثيرها في الماء أثرها المناسب لخبثها المنافي لطهارته والمانع من اعتصامه ، كما قد يرجع إليه ما تقدم من سيدنا المصنف قدس سره فلو تم هذا كان صارفا لاطلاق النبوي وصحيح ابن بزيع المختصر - لو غض النظر عما نقدم فيهما - كما أنه لا مجال للعموم أيضا لو أريد بطيب الطعم ما يقابل نفرة الذوق منه ، وغض النظر عما تقدم ، لوضوح أن مصحح ذكره ليس إلا غلبة تحققه مع التغير ، أو لفرض نجاسة خاصة موجبة لذلك ، كالميتة ، والأول مختص بنجس العين ، إذ لا يغلب في المتنجس نفرة الطعم ، والثاني موجب لاجمال الصحيحين ، المسقط لاطلاقهما عن الحجية . نعم ، لو أريد من طيب الطعم محض زوال أثر الملاقي ، لا ما يقابل الخبث لم يكن قرينة على تقييد الصحيحين ولا غيرهما . لكنه خلاف الظاهر ، ولا أقل من إجماله المانع من إطلاق الصحيحين اللذين عرفت أنهما العمدة في المقام ، فيرجع إلى عموم دليل الاعتصام .