شرح
قوله عليه السلام : " فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه " كما أشار إليه شيخنا
الأعظم قدس سره .
وتوضيحه : أن طيب الطعم إنما هو في مقابل خبثه ، فيدل على أن خباثة
الحاصل مع التغيير أمر مفروغ منه في المقام ، ولا يراد بالخباثة العرفية الراجعة إلى
نفرة الطعم ، لعدم اختصاصه بما يوجب الانفعال ، وعدم اطراده فيه ، بل ما ينتزع
من الخباثة الشرعية .
ومن الظاهر أن انتزاع الخباثة للطعم لا تصح عرفا إلا بلحاظ خباثة منشئه ،
فيختص بطعم نجس العين ، أما المتنجس فهو . وإن كان خبيثا ، إلا أن الخبث فيه لما
كان عارضا فهو لا يصحح عرفا نسبة الخبث لما هو من شؤون ذاته وهو الطعم .
بل لعل الصحيح المذكور قرينة على كون معيار الحكم بالانفعال مع التغير
هو نفرة الأثر الذي يحمله الماء ، لا غلبة النجاسة بلحاظ أصل تأثيرها في الماء ،
فالمراد بغلبة النجاسة مع التغير تأثيرها في الماء أثرها المناسب لخبثها المنافي
لطهارته والمانع من اعتصامه ، كما قد يرجع إليه ما تقدم من سيدنا المصنف قدس سره فلو
تم هذا كان صارفا لاطلاق النبوي وصحيح ابن بزيع المختصر - لو غض النظر عما
نقدم فيهما -
كما أنه لا مجال للعموم أيضا لو أريد بطيب الطعم ما يقابل نفرة الذوق منه ،
وغض النظر عما تقدم ، لوضوح أن مصحح ذكره ليس إلا غلبة تحققه مع التغير ، أو
لفرض نجاسة خاصة موجبة لذلك ، كالميتة ، والأول مختص بنجس العين ، إذ لا
يغلب في المتنجس نفرة الطعم ، والثاني موجب لاجمال الصحيحين ، المسقط
لاطلاقهما عن الحجية .
نعم ، لو أريد من طيب الطعم محض زوال أثر الملاقي ، لا ما يقابل الخبث لم
يكن قرينة على تقييد الصحيحين ولا غيرهما .
لكنه خلاف الظاهر ، ولا أقل من إجماله المانع من إطلاق الصحيحين اللذين
عرفت أنهما العمدة في المقام ، فيرجع إلى عموم دليل الاعتصام .