إلا أن يتغير بوصف النجاسة التي تكون للمتنجس ، كالماء المتغير
بالدم يقع في الكر فيغير لونه ويكون أصفر ، فإنه ينجس ( 1 ) .
شرح
هذا ، وأما الاستدلال - كما في المقابس - على الاختصاص بأثر نفس العين
بما تضمن حصر التغير بما كان بالجيفة ، بدعوى : أن المتيقن في الخروج عنه هو
التعدي إلى مطلق نجس العين دون المتنجس .
فيدفعه أن الحصر المذكور - لو فرض ثبوته - فحمله على الحصر الإضافي
بلحاظ خصوص فرض وجود الميتة - فلا ينافي الانفعال بالتغير بغيرها في فرض
وجوده ، لخروجه عن موضوع الحصر - أقرب عرفا من إبقاء الحصر على حقيقته ،
ثم الخروج عنه بالنحو المذكور .
مع أنه لا دليل على الحصر المذكور ، لأن النصوص الخاصة بالميتة بين ما
هو صريح في أن حصر الانفعال بالتغير بها في فرض وجودها في الماء ، لا مطلقا ،
فلا يدل على عدم الانفعال في فرض التغير بغيرها ، بل هو خارج عن موضوع
الحصر ، وما هو ظاهر في ذلك ، كصحيح حريز المتقدم في المسألة السابقة ، فإن
فرض غلبة الماء على ريح الجيفة في صدره ظاهر في فرض وجود الميتة ، فلا
إطلاق فيه لصورة وجود غيرها .
نعم ، قد يستدل عليه بصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام :
" سمعته يقول : لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن ينتن ، فإن
أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر " ، ( 1 ) .
لكن النتن لا يختص بالميتة ، بل يكون من غيرها من النجس والمتنجس ، بل
الطاهر كاللحم المذكى .
( 1 ) كما صرح به شيخنا الأعظم والمحقق التستري قدس سرهما وغيرهما ، وهو
الظاهر مما حكي عن السيد الطباطبائي قدس سره من النجاسة إذا كان التغير بواسطة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 10 .