تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
المتنجس ، بخلاف ما إذا كان بصفاته . ويقتضيه ما تقدم من عموم الشئ في الروايات العامة للمتنجس ، واختصاص التغير فيها بوصف النجاسة ، فإن الجمع بين الأمرين يقتضي التفصيل بالوجه المذكور ، خلافا لما في الجواهر من عدم التنجيس مع اضمحلال النجاسة واستهلاكها . وقد يستظهر من كل من أطلق عدم الانفعال مع التغير بالمتنجس . واستدل عليه في الجواهر بأن انتقال صفات النجاسة من دون ملاقاة لها كانتقالها بالمجاورة لا يوجب التنجيس . وفيه : أن ملاقاة المتنجس مقتضية للتنجيس بمقتضى الاطلاق المتقدم وليست كالمجاورة ، والشرط - وهو التغير بصفات النجاسة - حاصل بالفرض . نعم ، قد يتجه ورود ذلك على شيخنا الأعظم والمحقق التستري وغيرهما ممن صرح باختصاص الاطلاق بعين النجاسة . ثم إن المدار في ذلك على كون الوصف مما من شأن النجاسة أن تحدثه ، بحيث يصح نسبة الأثر لها وإن كان نقله بواسطة المتنجس ، فلو لم يصح نسبة الأثر للنجاسة ، بل للمتنجس ، ولو لكونه مشاركا للنجاسة في الوصف ، لا مجال للبناء على الانفعال ، لقصور الوجه المتقدم عنه . كما أنه لو كان الوصف مما من شأن النجاسة أن تحدثه في الماء . وإن لم يكن وصفا لها قبل ملاقاته تعين البناء على الانفعال ، لما يأتي إن شاء الله تعالى في المسألة الخامسة . فلاحظ . هذا ، وقد يستدل على الانفعال في المقام بوجهين . . الأول : أنه لا يعتبر في التغيير بالنجاسة ملاقاتها لكل جزء من أجزاء الماء ، بل يكفي ملاقاتها لبعض أجزائه وسريان أثرها منه إلى غيره ، كما لو غيرت الميتة جانب الماء وسرى التغير إلى الباقي - من دون ملاقاته للميتة ، فالمتفصل عن النجاسة لم يتغير بملاقاتها ، بل بملاقاة المتنجس المتغير بها والناقل لأثرها ، فلا بد أن يراد من التغير بالنجاسة ما يعم مثل ذلك ، لأن التغير حقيقة بها وإن كان بتوسط