شرح
المتنجس ، بخلاف ما إذا كان بصفاته .
ويقتضيه ما تقدم من عموم الشئ في الروايات العامة للمتنجس ،
واختصاص التغير فيها بوصف النجاسة ، فإن الجمع بين الأمرين يقتضي التفصيل
بالوجه المذكور ، خلافا لما في الجواهر من عدم التنجيس مع اضمحلال النجاسة
واستهلاكها . وقد يستظهر من كل من أطلق عدم الانفعال مع التغير بالمتنجس .
واستدل عليه في الجواهر بأن انتقال صفات النجاسة من دون ملاقاة لها
كانتقالها بالمجاورة لا يوجب التنجيس .
وفيه : أن ملاقاة المتنجس مقتضية للتنجيس بمقتضى الاطلاق المتقدم
وليست كالمجاورة ، والشرط - وهو التغير بصفات النجاسة - حاصل بالفرض .
نعم ، قد يتجه ورود ذلك على شيخنا الأعظم والمحقق التستري وغيرهما
ممن صرح باختصاص الاطلاق بعين النجاسة .
ثم إن المدار في ذلك على كون الوصف مما من شأن النجاسة أن تحدثه ،
بحيث يصح نسبة الأثر لها وإن كان نقله بواسطة المتنجس ، فلو لم يصح نسبة الأثر
للنجاسة ، بل للمتنجس ، ولو لكونه مشاركا للنجاسة في الوصف ، لا مجال للبناء
على الانفعال ، لقصور الوجه المتقدم عنه .
كما أنه لو كان الوصف مما من شأن النجاسة أن تحدثه في الماء . وإن لم يكن
وصفا لها قبل ملاقاته تعين البناء على الانفعال ، لما يأتي إن شاء الله تعالى في
المسألة الخامسة . فلاحظ .
هذا ، وقد يستدل على الانفعال في المقام بوجهين . .
الأول : أنه لا يعتبر في التغيير بالنجاسة ملاقاتها لكل جزء من أجزاء الماء ،
بل يكفي ملاقاتها لبعض أجزائه وسريان أثرها منه إلى غيره ، كما لو غيرت الميتة
جانب الماء وسرى التغير إلى الباقي - من دون ملاقاته للميتة ، فالمتفصل عن
النجاسة لم يتغير بملاقاتها ، بل بملاقاة المتنجس المتغير بها والناقل لأثرها ، فلا بد
أن يراد من التغير بالنجاسة ما يعم مثل ذلك ، لأن التغير حقيقة بها وإن كان بتوسط