والأحوط استحبابا الاقتصار على ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار ( 1 )
لا مطلقا .
( ومنها ) : نصح المؤمن ( 2 ) ، فتجوز الغيبة .
شرح
للتأييد إلا أن في بلوغ ذلك حدا يصلح للاستدلال إشكالا .
نعم ، لا ينبغي الاشكال في موارد لزوم الحرج أو الضرر العرفي ، لا من جهة
التشفي والانتقام ، بل من الجهات الخارجية ، كما لو ترك الأخ النفقة على أخته في
مورد يتعارف إنفاقه عليها ، بحيث يكون تركه عيبا عليه ، ولزم من سكوت الأخت
عن كشف حالها بعض المحاذير العرفية ، فإنه لا ينبغي الشك في جواز كشف الحال
لها وإن لزم هتك أخيها ، للسيرة الارتكازية القطعية .
لكن المتيقن من ذلك مجرد البيان من دون إعابة ليلزم الغيبة ، كما أن اللازم
الاقتصار على مقدار الحاجة بالنحو الذي يندفع به المحذور ، اقتصارا في الخروج
عن عموم هتك ستر المؤمن وكشف عورته على المتيقن ، وإن كان عموم الجواز
قريبا جدا ، بل الاطلاق حتى مع عدم لزوم المحذور قريب أيضا ، فتأمل جيدا ، والله
سبحانه وتعالى العالم العاصم . ومنه نستمد العون التوفيق .
( 1 ) كأنه لاختصاص مرسل مجمع البيان المتقدم في تفسير الآية على
الانتصار ، أو لاختصاص الآيات الواردة في الانتصار به . لكن من الظاهر عدم صلوح
المرسل للاستدلال ، كما تقدم عدم نهوض الآيات المذكورة به .
ولعل الأولى الاحتياط بالاقتصار على خصوص ما يكون لأجل رفع الظلامة ،
لما فيه من الخروج عن شبهة الخلاف المتقدم .( 2 ) إعلم أن كثيرا من المستثنيات التي ذكروها في المقام لا تستند إلى أدلة
خاصة ، وظاهر المحقق الثاني قدس سره خروجها عن الغيبة المحرمة موضوعا ، قال في
جامع المقاصد : ( وضابط الغيبة كل فعل يقصد به هتك عرض المؤمن والتفكه به
وإضحاك الناس منه ، وأما ما كان لغرض صحيح فلا يحرم ، كنصيحة المستشير ،