تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
تعيبه ) ( 1 ) . نعم ، ذكر الأمر الظاهر في مقام الانتقاص . . تارة : يكون لبيان نقصه بالمقدار الذي يقتضيه كونه عيبا . وأخرى : يكون لاسقاطه من أعين الناس بوجه يزيد على مقتضى كونه عيبا ، إما بتبشيع العيب وشدة استهجانه أكثر مما يقتضيه في نفسه ، أو من باب الاستشهاد على الشئ بشواهده وآثاره . وثالثة : بابدائه بصورة العيب مع عدم كونه عيبا في الواقع . فإن هذه الصور كلها وإن كانت من الإعابة بالأمر الظاهر ، إلا أن المتيقن من النصوص المتقدمة هو الصورة الأولى ، لأنها التي يقتضيها ذكر العيب في نفسه في مقام الإعابة ، أما الصورتان الأخريان فهما يتضمنان الإعابة بما يزيد على ذلك ، والنصوص المتقدمة منصرفة عنهما ، فيتعين الرجوع فيهما لاطلاق حرمة غيبة المؤمن وعيبه . وأما ما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سر ه من المفروغية عن عدم الفرق بين الظاهر والخفي مع الانتقاص ، فلم يتضح مأخذه . والمتيقن من ارتكاز حرمة الانتقاص إنما هو في الصورتين الأخريين ، لا الصورة الأولى . ولا سيما مع كون الإعابة فيها لا توجب وهنا في القول فيه ، بل هي راجعة إلى انتقاص العيب نفسه ، فلا فرق بين أن يقال : العجلة من عيوب الانسان ، وأن يقال : لا عيب في زيد إلا أنه عجول مثلا ، مع فرض علم المخاطب بكونه عجولا ، فالاعتداء فيها على المقول فيه خفي جدا ، فتأمل . على أنه لا يبعد كون الجواز فيها مقتضى السيرة حتى بين المتدينين ، لأن التقيد فيها محتاج إلى عناية ، لكثرة الحاجة إلى الاستشهاد بآثار العيوب والتنبيه إليها ، مع عدم وضوح استنكار مثل ذلك حتى يرتدع عنه المتدينون ، بخلاف الصورتين الأخريين . وبالجملة : لا مجال للبناء على حرمة الصورة المذكورة في الأمر الظاهر بعد
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 609 ، باب 157 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 3 .