شرح
تعيبه ) ( 1 ) .
نعم ، ذكر الأمر الظاهر في مقام الانتقاص . .
تارة : يكون لبيان نقصه بالمقدار الذي يقتضيه كونه عيبا .
وأخرى : يكون لاسقاطه من أعين الناس بوجه يزيد على مقتضى كونه عيبا ،
إما بتبشيع العيب وشدة استهجانه أكثر مما يقتضيه في نفسه ، أو من باب الاستشهاد
على الشئ بشواهده وآثاره .
وثالثة : بابدائه بصورة العيب مع عدم كونه عيبا في الواقع . فإن هذه الصور كلها
وإن كانت من الإعابة بالأمر الظاهر ، إلا أن المتيقن من النصوص المتقدمة هو الصورة
الأولى ، لأنها التي يقتضيها ذكر العيب في نفسه في مقام الإعابة ، أما الصورتان
الأخريان فهما يتضمنان الإعابة بما يزيد على ذلك ، والنصوص المتقدمة منصرفة
عنهما ، فيتعين الرجوع فيهما لاطلاق حرمة غيبة المؤمن وعيبه .
وأما ما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سر ه من المفروغية عن عدم الفرق بين الظاهر
والخفي مع الانتقاص ، فلم يتضح مأخذه . والمتيقن من ارتكاز حرمة الانتقاص إنما
هو في الصورتين الأخريين ، لا الصورة الأولى . ولا سيما مع كون الإعابة فيها لا
توجب وهنا في القول فيه ، بل هي راجعة إلى انتقاص العيب نفسه ، فلا فرق بين أن
يقال : العجلة من عيوب الانسان ، وأن يقال : لا عيب في زيد إلا أنه عجول مثلا ، مع
فرض علم المخاطب بكونه عجولا ، فالاعتداء فيها على المقول فيه خفي جدا ،
فتأمل .
على أنه لا يبعد كون الجواز فيها مقتضى السيرة حتى بين المتدينين ، لأن
التقيد فيها محتاج إلى عناية ، لكثرة الحاجة إلى الاستشهاد بآثار العيوب والتنبيه إليها ،
مع عدم وضوح استنكار مثل ذلك حتى يرتدع عنه المتدينون ، بخلاف الصورتين
الأخريين .
وبالجملة : لا مجال للبناء على حرمة الصورة المذكورة في الأمر الظاهر بعد
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 609 ، باب 157 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 3 .