شرح
( قلت له : عورة المؤمن على المؤمن حرام قال : ( نعم ، قلت : يعني سفلته قال : ليس
حيث تذهب ، إنما هو إذاعة سره ) ( 1 ) .
وحسن منصور بن حازم أو صحيحه : قال أبو عبد الله عليه السلام : ( قال رسول
الله صلى الله عليه وآله من أذاع فاحشة كان كمبتديها ، ومن عير مؤمنا بشئ لا يموت حتى
يركبه ) ( 2 ) ، وغيرهما . وكذا ما ورد في وجوب كتم غاسل الميت ما يرى منه ( 3 ) .
ولعله مقتضى إطلاق قوله تعالى : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة . . . )
كما يناسبه إطلاق خبر محمد بن فضيل المتقدم في وجه كون الغيبة من الكبائر ،
لشمول قوله عليه السلام فيه : ( ولا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم مروءته ) لما لو لم يكن
بقصد الإعابة والانتقاص ، وكذا خبر محمد بن حمران المتقدم هناك أيضا .وأما بيان الأمر الظاهر بقصد الانتقاص فلا يبعد البناء على كونه غيبة عرفا ،
وأن النصوص المتقدمة مسوقة لنفي حرمته وعدم شمول حكم الغيبة له شرعا .
ولأجلها لا مانع من الالتزام بجوازه خروجا عن إطلاق حرمة الغيبة ، لأن
النصوص المذكورة لا تخلو بمجموعها عن اعتبار ، لاعتضاد بعضها ببعض ، بل
رواية ابن سيابة لا تخلو عن اعتبار في نفسها ، لأن طريقها إليه صحيح أو حسن ،
والراوي عنه يونس بن عبد الرحمن الذي هو من أصحاب الاجماع ، وابن سيابة وإن
لم ينص على توثيقه إلا أن بعض القرائن قد تشهد باعتباره ، بل لما كان من رجال
كامل الزيارة ، فالبناء على صحة حديثه قريب جدا .
ومنه يظهر لزوم الخروج بالنصوص المذكورة عما دل بإطلاقه على حرمة
إعابة المؤمن لا بعنوان الغيبة ، كخبر محمد بن حمران المتقدم في وجه كون الغيبة
من الكبائر ، وخبر زيد عن أبي عبد الله عليه السلام : ( في الحديث : ( عورة المؤمن على
المؤمن حرام . قال : ما هو أن ينكشف فترى منه شيئا ، إنما هو أن تروي عليه أو
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 608 ، باب 157 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 1 .
( 2 ) المصدر السابق : حديث : 6 .
( 3 ) راجع الوسائل ، باب : 6 من أبواب غسل الميت .