تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
نعم لو باعه ، ثم استرقّه المجني عليه ، تستعقبه الفروعات المذكورة في محلَّها من أنّ خسارته هل هي على المشتري أو البائع ؟ وعلى فرض كونه على البائع هل يقع العقد مراعى أو ينفسخ من حينه ؟ وعلى أيّ تقدير فلا إشكال في أصل جواز البيع وصحته في مرحلة الظاهر ولو قلنا بكونه مراعى . وأنت خبير بأنّا إذا بنينا على صحّة البيع ونفوذه ، فلا يبقى مجال للتردّد في تجويز الرهن ، بل لو قلنا بوقوع البيع مراعى ، أو أنّه ينفسخ من حينه ، لا نلتزم بمثله في الرهن ، ضرورة أنّ معنى الرهن ليس استيفاء الدين منه أو بقاءه إلى زمان الاستيفاء حتى يحكم بارتفاعه ، بل ليس الرهن إلَّا أخذ مال يستوثق به ، وهذا المعنى يتحقّق بمجرّد قبض الرهن ، وبالاسترقاق يرتفع موضوع الرهن ، كما لو تلف في أثناء الأجل ، ومعلوم أنّه لا يوجب فسخ العقد ولا بطلانه . ويمكن دعوى : الفرق بين البيع والرهن بالنظر إلى اعتبار الاستيثاق في الرهن دون البيع ، فيمنع تحقّقه في مثل المقام ، ويلتزم بصحة البيع دون الرهن . ولا ينافيها القاعدة المسلَّمة من أنّ كلّ ما جاز بيعه جاز رهنه لأنّه إنّما هي بالنظر إلى ذوات المتعلَّق ، لا بالنظر إلى الموانع التي تعرضها وتمنعها عن تحقّق مفهوم الرهن أو البيع ، كما لا يخفى . ويدفعها ما عرفته غير مرّة من أنّ مثل هذه الاحتمالات - كاحتمال تلف العين المرهونة - لا تنافي الاستيثاق المعتبر في الرهن . وتوضيحه : أنّ المعتبر في الرهن ليس إلَّا أن يكون تحت يد المرتهن شيء يمكن استيفاء حقّه منه ، فيكون بذلك مثل من كان ماله تحت يده .