وأمّا استدامة اليد فالرواية ساكتة عنها ، فبهذه الرواية يقيّد إطلاق لزوم الوفاء بالعقد ، ووجوب وفاء المسلمين بشروطهم ونظائرهما . وقيل : لا يشترط القبض في الصحة ، وإنّما هو شرط في اللزوم ( 1 ) . ووجهه غير ظاهر ، ولعلَّه لحمل الرواية على نفي اللزوم بعد تعذّر حملها على نفي حقيقته بدعوى تنزيل غير اللازم منزلة العدم في عدم الاستيثاق المعتبر في ماهيّة الرهن . وفيه : ما عرفت من أنّ نفي الصحة أقرب من ذلك . وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ المسألة ثلاثية الأقوال ، وأنّ النزاع فيها في محلَّين ، إلَّا أنّ كثيرا منهم صرّحوا بأنّ المسألة ذات قولين ، وأنّ النزاع إنّما هو في محلّ واحد . ولكن بعضهم يحرّرون النزاع مثل المصنّف حيث ظهر منه أنّ الخلاف في كونه شرطا في صحة الرهن وعدمها ، وبعضهم صرّحوا بعد ذكر شروط ستة لصحة الرهن : وإذا تكاملت هذه الشروط صحّ الرهن بلا خلاف ، وليس على صحته مع اختلال بعضها دليل ، وأمّا القبض فهو شرط في لزومه من جهة الراهن دون المرتهن . ومن أصحابنا من قال : يلزم بالإيجاب والقبول ، إلى آخره . فمن هذا ونظائره يتبيّن أنّ النزاع في مقامين ، إلَّا أنّه اشتبه على كلّ من الناقلين ، فظنّ انحصاره في ما نسب إليهم ، فتصير المسألة في الحقيقة ذات أقوال ثلاثة . هذا هو الذي يقتضيه الجمود على ظاهر عبارتهم ، وقد ذكرناه تبعا
مصباح الفقيه — صفحة 548
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٤٨
هامش
( 1 ) القائل هو المفيد في المقنعة : 622 ، والشيخ الطوسي في النهاية : 431 كما في السرائر 2 : 417 .