من نام حتى أصبح على هذا الوجه ، لزمه القضاء . واستدلّ عليه : بأنّ مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم ويعود كالمتعمّد للبقاء على الجنابة . وهو غير جيّد لأنّ عدم نيّة الغسل أعمّ من العزم على ترك الاغتسال ( 1 ) . انتهى . وقد تبع في ما ذكره فارقا بين المسألتين جدّه في المسالك ( 2 ) . وهو ليس بجيّد ، بل الفرق بين المسألتين هو أنّ المقصود بذكر هذا الفرع التنبيه على أنّ النوم غير المسبوق بالعزم على الغسل بحكم البقاء مستيقظا كذلك إلى أن طلع الفجر ، فلا فرق حينئذ بين العزم على ترك الاغتسال ، أو ترك العزم على الاغتسال في اتّصاف الترك بكونه اختياريا ، وكونه مندرجا في موضوع البقاء على الجنابة عمدا حقيقة لو بقي مستيقظا كذلك ، فطلع الفجر ، وحكما لو نام إلى أن طلع الفجر ، فإنّ مع عدم العزم على الاغتسال يسقط اعتبار النوم ، بمعنى أنّه لا يؤثّر في اتّصاف ترك الغسل ، أي البقاء على الجنابة اضطراريّا ، كما نبّه عليه المصنّف - رحمه اللَّه - في عبارته المتقدّمة المحكيّة عن معتبره ( 3 ) . وما اعترضه عليه غير واحد ممّن تأخّر عنه : بأنّ هذا الدليل أخصّ من مدّعاه غير متوجّه عليه ، فإنّ ما يسقط اعتبار النوم هو عدم العزم على الاغتسال ، لا العزم على عدمه ، فتعبير المصنّف - رحمه اللَّه - : إمّا من باب التمثيل بملاحظة أنّ الحكم مع العزم على الترك أوضح ، أو أنّه من باب التوسّع بإرادة الترك الاختياري من قوله : مع العزم على ترك
مصباح الفقيه — صفحة 422
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٢٢
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 6 : 59 .
( 2 ) مسالك الأفهام 2 : 17 و 18 .
( 3 ) المعتبر 2 : 672 .