ولو لم يتمكَّن المكلَّف من الغسل فهل يجب عليه التيمّم ؟ فيه قولان : من عموم المنزلة في صحيحة حمّاد هو بمنزلة الماء ( 1 ) وفي الروايات : هو أحد الطهورين ( 2 ) وهو مذهب المحقّق والشهيد الثانيين ، خلافا للمحكي عن المنتهى ، ولعلَّه للأصل ، ومن أنّ المانع هو حدث الجنابة ، والتيمّم لا يرفعه ، وهو طهور بمنزلة الماء في كلّ ما يجب فيه الغسل ، لا في ما توقّف على رفع الجنابة ، فالتيمّم يجب في كلّ موضع يجب فيه الغسل ، لا في ما يشترط بعدم الجنابة . ويشعر به قوله - عليه السّلام - في صحيحة محمد بن مسلم : فإن انتظر ماء يسخّن أو يستقى فطلع الفجر فلا يقتضي صومه ( 3 ) ( 4 ) حيث إنّه لم يأمره بالتيمّم ، ولذلك لم يذكروا في كتاب الطهارة من التيمّم الواجب ما كان لصوم واجب ، كما عدوّا الصلاة والطواف الواجبين ، بل مقتضى ذكرهم وجوب الغسل للصوم ذكر التيمّم أيضا له بمقتضى المقابلة . نعم ، ذكروا أنّه يجب التيمّم لكلّ ما يجب له المائية ، ولكن هذا الكلام على فرض الدلالة لم يبلغ حدّ الإجماع مع مخالفة المصنّف - يعني العلَّامة - في المنتهى ، وتردّده في النهاية كما عن الذكرى .
مصباح الفقيه — صفحة 416
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤١٦
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 200 / 581 ، الإستبصار 1 : 163 / 566 ، الوسائل : الباب 20 و 23 من أبواب التيمّم ، الحديث 2 و 3 .
( 2 ) التهذيب 1 : 200 / 580 ، الوسائل : الباب 21 من أبواب التيمم ، الحديث 1 .
( 3 ) في النسخة الخطية وكتاب الصوم للشيخ الأنصاري : فلا شيء عليه ، وما أثبتناه كما في المصادر والطبعة الحجرية .
( 4 ) الكافي 4 : 105 / 2 ، التهذيب 4 : 211 / 613 ، الإستبصار 2 : 86 / 270 ، الوسائل : الباب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 3 .