نقصه بالقضاء والكفّارة ، كما هو صريح جملة من أخبار المنع . فالحقّ : أنّ أخبار الجواز مع هذا النوع من الأخبار من قبيل المتعارضين اللذين لا يساعد العرف على الجمع بينهما بما ذكر ، بل يرونها من المتناقضين اللذين يجب الرجوع فيهما إلى المرجّحات ، وهي مع أخبار المنع ، كما هو واضح . فالقول بالبطلان - كما هو المشهور - أقوى ، بل الأقوى : وجوب الكفّارة أيضا ، كما يدلّ عليه جملة من الأخبار المزبورة . واقتصار كثير منها على القضاء لا ينافي وجوبها بالنصوص المزبورة وإن كان قد يستشعر منها من باب السكوت في مقام البيان ، خصوصا من الصحيح ( 1 ) الذي ورد فيه الأمر بالاستغفار : عدم وجوبها ، إلَّا أنّ هذا لا يصلح معارضا للنصوص المستفيضة التي وقع فيها التصريح بها . وضعف سندها غير قادح بعد استفاضتها واعتضادها بالشهرة ، مع ما فيها من الموثّق الذي شهد المصنّف في العبارة المتقدّمة ( 2 ) المحكية عنه بأخذ العلماء به عدا شاذّ منهم . فما في المدارك من أنّ هذه الروايات كلَّها ضعيفة السند ، فيشكل التعويل عليها في إثبات حكم مخالف للأصل . ومن هنا يظهر رجحان ما ذهب إليه ابن أبي عقيل - رحمه اللَّه - والمرتضى من أنّ الواجب بذلك القضاء دون الكفّارة ( 3 ) . انتهى ،
مصباح الفقيه — صفحة 410
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤١٠
هامش
( 1 ) أي : صحيح الحلبي الذي تقدم في صفحة 112 .
( 2 ) تقدّمت في صفحة 404 .
( 3 ) مدارك الأحكام 6 : 76 . ولا يخفى أنّ صاحب الرياض فيها [ 1 : 309 ] نسب القول المذكور إلى السيد المرتضى في أحد قوليه ، وقال في المنتهى 2 : 573 : وهو الظاهر من كلام السيد ، ولكن نسب صاحب الحدائق فيها [ 13 : 120 ] كلام السيد صاحب المدارك إلى السهو .