تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨

ومن هنا يمكن الخدشة في دعوى انجبار ضعفه بالشهرة : بعدم ثبوت استناد المشهور إلى هذه الرواية في هذه الفتوى ، بل المظنون عدمه ، فإنّ من المستبعد التزامهم بخصوص هذه الفقرة ، وطرحهم لسائر الفقرات التي تضمّنتها الرواية ، بل كيف يمكن أن تكون هذه الرواية مستندة لهم مع أنّ أكثرهم بل المشهور في ما بينهم - على ما نسبه إليهم في الحدائق ( 1 ) - على عدم وجوب الكفّارة ، بل القضاء خاصة ، وهو خلاف ما وقع التصريح به في هذه الرواية ؟ ! فالحقّ : كون هذه الرواية - مع الغضّ عن سندها ومعارضتها بالموثّقة المزبورة والصحيحة الحاصرة لما يضرّ الصائم في ما عداه - من الروايات الشاذّة التي يجب ردّ علمها إلى أهله . وأمّا ما قيل من أنّه أوصل إلى جوفه ما ينافي الصوم ، فكان مفسدا له ، ففيه : ما أورده في المدارك ( 2 ) وغيره ( 3 ) من أنّ المفسد هو الأكل والشرب وما هو بمعناهما من البلع والتجرّع ونحوهما ممّا لا يصدق عليه عرفا اسم الأكل والشرب ، ولكن يفهم المنع عنه من النهي عنهما عرفا ، وليس إيصال الغبار إلى الحلق على إطلاقه كذلك . نعم ، لا يبعد أن يقال : إنّه لو كان المقصود بإثارة الغبار التسبيب إلى إدخال الأجزاء التي يثأر منها الغبار من طحين أو تراب ونحوه إلى الجوف ، فهو ملحق عرفا بالأكل والبلع ونحوه ، بل هو هو ، فإنّه تناوله باليد أو بآلة أخرى ، ووضعه في الفم إنّما يقصد به التوصّل إلى إيصاله إلى الجوف ، فلا يتفاوت الحال حينئذ بين أن يتوصّل إليه بالاستعانة

هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 13 : 72 .
( 2 ) مدارك الأحكام 6 : 52 .
( 3 ) كالذخيرة : 499 .