في المورد إلَّا بالإشعار الضعيف - من قبيل بيان المناسبات والحكم المقتضية لشرع الحكم ، لا العلل الحقيقية التي يدور الحكم مدارها وجودا وعدما . مع أنّ غمس الرأس جميعه في الماء أشدّ تأثيرا في رسوب الماء في المنافذ ، فإلحاق غمس المنافذ كلَّها كغمس بعضها برمس الرأس كلَّه قياس مع الفارق . ثمّ إنّ بعضهم ألحق غير الماء من المائعات به في حكم الارتماس ، ففي المسالك ، قال : في حكم الماء مطلق المائع وإن كان مضافا ، كما نبّه عليه بعض أهل اللغة والفقهاء ( 1 ) . انتهى . فكأنّه أراد من استشهاده بكلام بعض أهل اللغة والفقهاء إثبات صدق اسم الارتماس عليه . وفيه : أنّه غير مجد في المقام إذ بعد تسليم الصدق يتوجّه عليه : أنّ الموجود في النصوص بأسرها إنّما هو النهي عن الارتماس أو الانغماس في الماء . نعم ، ورد في صحيحة الحلبي ، المتقدّمة ( 2 ) : « ولا يرمس رأسه » من غير تقييد ، ولكن عطفه على قوله : « يستنقع في الماء » يجعله ظاهرا في إرادة رمس رأسه فيه . ولو فرض وجود دليل مطلق أيضا ، لاتّجه دعوى انصرافه إلى الارتماس في الماء ، إلَّا أنّه لا يبعد أن يقال : إنّ انصرافه عن المضاف بدوي .
مصباح الفقيه — صفحة 392
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٩٢
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 2 : 16 .
( 2 ) تقدّمت في صفحة 385 .