تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

حرمته على الصائم تعبّدا من غير أن يكون له ربط بصومه ، ولذا رجّح في الحدائق القول بالإبطال : بأنّه لا يعقل أن يكون للنهي علَّة سوى ذلك ( 1 ) وإن كان يتوجّه على هذا التعليل أن لا إحاطة للعقول بمناطات الأحكام الشرعية التعبديّة ، كي يدّعى فيه عدم المعقولية . نعم ، هو بعيد عن الذهن ، فينصرف عنه النصّ وإن كان قد يرفع هذا الاستبعاد أيضا ما عن المصنّف في المعتبر من توجيهه بإمكان أن تكون حكمة التحريم تعبّدا الاحتياط في الصوم ، حيث لا يأمن مع الارتماس من أن لا يصل الماء إلى جوفه من المنافذ ( 2 ) . وما في الحدائق من تضعيف هذا التوجيه : بأنّه إنّما يصلح وجها للكراهة لا للتحريم ( 3 ) مدفوع : بأنّ هذه الحكمة كما أنّها مناسبة للكراهة كذلك مناسبة للتحريم ، كما في سلوك طريق لا يأمن معه السلامة ، ولكن هذا إنّما يرفع الاستبعاد عنه بالنسبة إلى الصوم الواجب ، لا المندوب الذي لا يحرم عليه إفساده ، كما لا يخفى . وكيف كان ، فالقول بحرمته تعبّدا لا يخلو عن بعد . وأمّا القول بكراهته : فهو غير بعيد بالنظر إلى ما يقتضيه الجمع بين خبري عبد اللَّه بن سنان وإسحاق بن عمّار وبين غيرهما من الأخبار المزبورة . ولكن الاعتماد على هذين الخبرين في صرف سائر النصوص عن ظواهرها بعد شذوذ القول بالكراهة لا يخلو عن إشكال وإن كان طرحهما أيضا ما لم يتحقّق إعراض الأصحاب عنهما أشكل .

هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 13 : 136 .
( 2 ) الحاكي عنه العاملي في مدارك الأحكام 6 : 50 ، وراجع : المعتبر 2 : 657 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 13 : 136 .
مصباح الفقيه — صفحة 389 | آقا رضا الهمداني