تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

وهذه الدعوى غير بعيدة عن مساق الأخبار ، إلَّا أنّها قابلة للمنع ، فالأخذ بالإطلاق أوفق بالقواعد ، واللَّه العالم . ويعتبر في تحقّق مفهوم رمس الرأس أو البدن : إدخال مجموعه تحت الماء وتغطيته به ، فلو أدخل جميع أجزائه شيئا فشيئا على سبيل التعاقب ، لا يتحقّق به صدق اسم الارتماس . فما وقع في كلماتهم من تقييده بكونه دفعة إنّما أريد به ما يقابل الدفعات على سبيل التعاقب ، لا الدفعة المقابلة للتدريج ، ضرورة عدم الفرق في صدق اسم الارتماس بعد حصول التغطية بين كونه حاصلا على التدريج أو الدفعة ، فمن أنكر اعتبار الدفعة أرادها بالمعنى الثاني ، ومن اعتبرها فبالمعنى الأول ، فالنزاع لفظي . وكيف كان ، فالمنساق إلى الذهن من إطلاق الرأس في مثل المقام ، هو : مجموع ما فوق الرقبة ، كما صرّح به غير واحد . وفي المدارك : لم يستعبد تعلَّق التحريم بغمس المنافذ كلَّها دفعة وإن كانت منابت الشعر خارجة من الماء ( 1 ) . وفيه : أنّه لو كان مناط الحكم الاحتياط في عدم إدخال الماء المنافذ ، لكان له وجه ، ولكن هذا ممّا لم يدلّ عليه دليل وإن كان قد يشعر به ما في خبر ( 2 ) حنّان بن سدير من تعليل نهي المرأة عن الاستنقاع الذي جعل في هذا الخبر رديفا لنهي الرجل عن الانغماس : بأنّها تحمل الماء بقبلها . ولكنّك خبير بأنّ هذا النحو من التعليل - مع الغضّ عن عدم تحقّقه

هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 6 : 50 .
( 2 ) تقدّم الخبر في صفحة 386 .