تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ ارتكاب التأويل في رواية الخصال ، التي وقع فيها التصريح بمفطرية الارتماس في غاية البعد ، فهي بحسب الظاهر معارضة لهذين الخبرين ، وضعف سندها مجبور بالشهرة ، كما أنّ بها وباعتضادها بظواهر غيرها من الأخبار تترجّح على ما يعارضها ، فيتقوّى حينئذ القول بالإفساد ، ولكن المقدّمتين لا تخلوان عن تأمّل . فالإنصاف : أنّ الالتزام بوجوب القضاء مع صراحة الرواية المزبورة في خلافه ، وصلاحيتها شاهدة لصرف الأخبار الناهية عنه - حتى خبر الخصال ، فضلا عن غيره - إلى إرادة الحكم التكليفي أو الكراهة ، لا يخلو عن إشكال ، ولكنّه أحوط . وعلى القول به فوجوب الكفّارة مبني على دعوى ظهور الأدلَّة في وجوبها بكلّ مفسد للصوم ، وسيأتي تحقيقه إن شاء اللَّه . ثمّ إنّ مقتضى إطلاق النهي عن غمس الرأس أو رمسه في الماء : المنع عنه ولو مع خروج البدن . فما عن الدروس من التردّد فيه حيث قال : لو غمس رأسه دفعة أو على التعاقب ففي إلحاقه بالارتماس نظر ( 1 ) ضعيف . اللَّهمّ إلَّا أن يدّعي انصراف النصوص إلى إرادة الارتماس المطلق ، كما وقع التعبير به في بعض ( 2 ) تلك الأخبار ، وتقييده بالرأس في جملة منها ( 3 ) لكونه الجزء الأخير الذي يتحقّق به الانغماس ، لا لإرادته بالخصوص .

هامش
( 1 ) الحاكي هو صاحب الجواهر فيها 16 : 230 ، وراجع : الدروس 1 : 278 .
( 2 ) راجع : الكافي 4 : 353 / 2 ، والوسائل : الباب 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 1
( 3 ) راجع : الكافي 4 : 106 / 3 ، والتهذيب 4 : 262 / 785 ، والوسائل : الباب 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 2 .