بل هذه الرواية كادت تكون صريحة في المدّعى ، وهكذا عبارة الفقه الرضوي المتقدّمة ( 1 ) في تلك المسألة أيضا . ويمكن الجواب : أمّا عن المرفوعة كالرضوي : فبضعف السند . وأمّا عمّا عداهما من الأخبار المزبورة : فبأنّها وإن كانت ظاهرة في ما ذكر ، ولكن يتعيّن صرفها عن هذا الظاهر جمعا بينها وبين موثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : رجل صائم ارتمس في الماء متعمّدا ، أعليه قضاء ذلك اليوم ؟ قال : ليس عليه قضاء ولا يعودنّ ( 2 ) فإنّها نصّ في عدم كون الارتماس مفسدا ، مع كونه منهيّا عنه ، فيتّجه حينئذ ما قوّاه في المتن وغيره من الحرمة دون الإفساد . ولكن يتوجّه عليه : أنّ رفع اليد عن ظهور النهي في الحرمة بهذه القرينة بجعله تنزيهيّا أولى من رفع اليد عن ظهور الأخبار في إرادة الحكم الوضعي ، أي كونه مضرّا بالصوم ، لا كونه من حيث هو حراما تعبّديّا محضا ، بل الصحيحة الأخيرة كادت أن تكون صريحة في أن مطلوبيّة تركه لكون فعله مضرّا بالصوم . ولكن قضية الجمع بينها وبين الموثّقة المصرّحة بنفي القضاء : حملها على كونه كلبس المبلول الذي تعلَّق النهي به أيضا في رواية الحسن ، المتقدّمة ( 3 ) ، واستنقاع المرأة في الماء الذي جمع بين النهي عنه والنهي عن انغماس الرجل فيه في خبر حنّان ( 4 ) ، موجبا لنقض الصوم لا فساده .
مصباح الفقيه — صفحة 387
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٨٧
هامش
( 1 ) تقدّمت في صفحة 378 .
( 2 ) التهذيب 4 : 209 / 607 و 324 / 1000 ، الاستبصار 2 : 84 / 263 ، الوسائل : الباب 6 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 1 .
( 3 ) تقدّمت في صفحة 385 .
( 4 ) تقدّم الخبر في صفحة 386 .