تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

الذي لا ينطبق عليه هذه الأخبار . وكيف كان ، فعمدة ما يصحّ الاستناد إليه للقول المشهور ، أي : بطلان صوم يوم الشك بنيّة رمضان ، سواء كان من شعبان أو من رمضان ، إنّما هو تعلَّق النهي بإيقاعه على هذا الوجه في الأخبار السابقة المعتضدة بالشهرة ، وعدم نقل خلاف يعتدّ به فيه ، وإلَّا فيشكل توجيهه بناء على ما نفينا البعد عنه في ما سبق من أنّه لا يعتبر في صوم رمضان ، بل ولا في صوم شعبان وغيره من الأيّام أيضا عدا الإمساك الحاصل فيه بقصد القربة . وما يقال : من أنّ صوم شعبان غير مقصود له ، فلا يجزي عنه وإن صادفه ، وصوم رمضان غير منجّز في حقّه ، وكونه مطلوبا منه في الواقع لا يجدي في صحة الامتثال ، وصدق إطاعة أمره ما لم يحرز موضوعه ، إنّما يقتضي البطلان لو اعتبرنا مثل هذه الخصوصيات في صحّته ، وقد أشرنا في صدر المبحث إلى أنّ إقامة الدليل على أزيد من اعتبار قصد القربة والإخلاص في صحّة الصوم من حيث هو لا يخلو عن إشكال ، فالقول بصحّته - كما حكي ( 1 ) عن القديمين - لا يخلو عن وجه لو أغمض عن النصوص المزبورة . وما قيل : من أنّه بهذا القصد تشريع محرّم ، فلا يقع عبادة ، ففيه : أنّه إنّما يتّجه في حقّ العالم ، كما نبّه عليه في المدارك ( 2 ) وغيره ، دون الجاهل المعتقد لشرعيّة عمله . مع أنّ حصول قصد القربة ممّن يعلم بعدم مشروعية عمله لا يخلو

هامش
( 1 ) حكاه العاملي في مدارك الأحكام 6 : 33 ، والعلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة : 214 .
( 2 ) مدارك الأحكام 6 : 34 .
مصباح الفقيه — صفحة 342 | آقا رضا الهمداني