تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الناس لهم وإرادتهم إراقة دمائهم بغضا وحسدا لآبائهم ، بل قد يقطع من ذلك ونحوه بعدم رضاه في المنع ، فضلا عن رضاه بالصرف . وفيه : أنّ دعوى القطع بالرضى وإن كانت في محلَّها ، وكفاك شاهدا لذلك : التتبع في أحوال الأئمّة - عليهم السلام - ، وما صدر منهم من أخبار التحليل فإنّه يستفاد من ذلك استفادة قطعية أنّ أحبّ ما يكون لدى الأئمّة - عليهم السلام - ، التوسعة على شيعتهم ومواليهم والإرفاق بهم والإحسان إليهم في الدنيا والآخرة بأيّ نحو يكون ولو بالتضييق على أنفسهم ، فكيف في ما لو كانوا من أقاربهم وأرحامهم المنتسبين إليهم ، المعدودين من عيالهم ، إلَّا أنّه بين ما يمكن ادّعاء القطع به وبين المدّعى عموم من وجه ، فهل ترى لك أن تدّعي القطع برضى الإمام - عليه السّلام - ، بصرف ماله إلى بعض أرحامه الذي ليس له شدّة احتياج ، بل قد يتكلَّف في إدراج نفسه في زمرة المحتاجين بصلح أمواله إلى زوجته وأولاده ونحو ذلك ، خصوصا لو لم يكن من أهل الصلاح والتقوى مع وجود أرامل وأيتام وضعفاء في شيعته ومواليه في غاية الفقر والفاقة وكمال الديانة والتقى ، أو حصول بعض المصارف الذي يحصل به تشييد الدين وترويج شريعة خاتم النبيين - صلَّى اللَّه عليه وآله . والحاصل : أنّ ما يمكن دعوى القطع به إنّما هو رضاه بصرفه في ما هو الأهمّ فالأهمّ ولو بنظر المتصرّف ، لا في خصوص بني هاشم ولا فيهم مطلقا ، فيشكل حينئذ صرفه إلى هاشمي فقير مع وجود من هو أحوج وأولى منه في الهاشميين أو في غيرهم ، أو وجود مصرف أهمّ ممّا يتعلَّق بحفظ الشرع وقوامه ، كما لا يخفى . وممّا يدلّ على جواز صرفه بل وجوبه إلى فقراء الهاشميين لدى الإمكان ، وضعفاء الشيعة عند تعذّره : الخبر المروي عن كتاب الطرائف