تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

القبيل ، لا من قبيل مجهول المالك لأنّه كان يعلم بأنّ هذا المال لذلك الشخص الخاص المعهود الذي كان معه بمكَّة ، ولكنه لم يكن يعرف بلده ولا شخصه ببعض عناوينه المعروفة في ما بين الناس على وجه يمكنه الوصول إليه بالفحص والسؤال . وكيف كان ، فلا ينبغي الاستشكال في جواز التصدّق بمال الغائب ، الذي امتنع إيصاله إلى صاحبه ، وما نحن فيه بمقتضى العادة مندرج في مصاديق هذا الحكم مع إمكان دعوى القطع برضى الإمام - عليه السّلام - بالتصدّق بماله الذي تعذّر إيصاله إليه ، كما يؤيّد ذلك أمره بذلك في جملة من الأخبار الواردة في ميراث من لا وارث له ، الذي هو من الأنفال ، وغيره من الموارد التي لا تخفى على المتتبّع . فالإنصاف : أنّ القول بجواز صرفه إلى الفقراء مطلقا ، بل وكذا إلى سائر المصارف التي يحصل بها تشييد الدين وإعلاء كلمة الحق ممّا يكون القيام به من وظائف الإمام - عليه السّلام - ، لا يخلو عن قوّة ، خصوصا مع ملاحظة الأهمّ فالأهمّ إلَّا أنّ الأحوط إن لم يكن الأقوى الاقتصار على فقراء الهاشميين مع الإمكان ، كما يظهر من خبر عيسى بن المستفاد ، المتقدّم ( 1 ) . بل قد يشكل التخطَّي عن مضمون هذا الخبر لإمكان أن يقال : إنّه وإن لم يكن بنفسه جامعا لشرائط الحجيّة ، ولكنه يتعيّن الأخذ به في خصوص المقام لانسداد باب العلم فيه ، وعدم المناص عن التصرّف في ما يحصل بيد المكلَّف من سهم الإمام - عليه السلام - ولو بحفظه وإمساكه ، ولا يمكن الاحتياط فيه ، فيتعيّن الأخذ بما روي فيه من

هامش
( 1 ) تقدّم في صفحة 283 .